رئيس التحرير
عصام كامل

الاستثمار غير المحسوب في القوى الناعمة.. خطر كبير!


في كل بلدان العالم يوجد قوى ناعمة يتم الاستفادة بها، وتكون بمثابة القاطرة التي تقود هذه البلدان.. وفي مصر هناك الكثير من هذه القوى وفي مقدمتها الفن والإعلام والرياضة.. ولا أحد ينكر بأن مصر بكل ما فيها من مشكلات تعتبر نموذجا واضحا لتأثير القوى الناعمة التي تملكها في تغيير الكثير من مجريات الأمور الداخلية والخارجية، ولذلك من وازع وطني بعيدا عن أي توجهات أو انتماءات، أعتقد بأن اللعب في هذه المنطقة بشكل غير محسوب قد يكون له أضرار جسيمة.


وأقصد من اللعب هنا هو ما يمكن أن يدخل في موضوع الاستثمار الخارجي داخل منظومة القوى الناعمة.. فكل بلدان العالم ترحب بالاستثمار الخارجي، من أجل المساهمة في إحداث نهضة اقتصادية داخلية، ولكن عندما يكون هذا الاستثمار في أعز ما تملك هذه الدولة، وبدون حسابات، يكون الخطر الأكبر.

فلا مانع من الاستثمار في كافة مجالات الحياة داخل مصر، حتى لو كان هذا الاستثمار يبدأ بمشروع صغير، ولا مانع من دخول هذا الاستثمار "البيوت" بشكل مباشر، وهو ما يتضح بكل قوة خلال السنوات القليلة الماضية، من خلال وجود عشرات الآلاف من الضيوف على مصر، قاموا بالانصهار داخل نسيج المجتمع المصري بمشاريعهم الصغيرة التي تنتج سلعا ومستلزمات يدخلون بها إلى "البيوت مباشرة"..

ولكن إذا كان الاستثمار في القوى الناعمة التي تملكها مصر وبمبالغ كبيرة للغاية، ويتم الإعلان عنها بكل أريحية في وسائل الإعلام، فلابد أن يكون ذلك بحساب دقيق للغاية، خاصة إذا كانت هذه المبالغ الكبيرة تثير التساؤلات لدى المواطن العادي.

فمرحبا بالاستثمار في الفن والإعلام والرياضة، ولكن بضوابط وشروط تتماشى مع قوانين وسياسات البلد حتى لو كانت هذه القوانين والسياسات لا تعجبنا نحن مواطنين بلدنا.. ومرحبا بهذا الاستثمار إذا كان هدفه المعلن وغير المعلن واضح ويسير في اتجاه (أفيد وأستفيد).. وألف مرحبا إذا كان لا يثير القلاقل والمشكلات، ويصيب المجتمع بحالة من الصدمة، وربما يتسبب في وجود حالة من الاعتراض التي قد تصل إلى العصيان ضد أصحاب الاستثمار وبلدانهم.

يا إخوانا.. لا يمكن اللعب في تغيير ثقافة شعب بهذه السهولة، خاصة إذا كان هذا الشعب حير العالم في كل الاختبارات التي تعرض لها على مدار التاريخ.. افيقوا يرحمكم الله.. قبل أن تحدث الفتنة الكبرى بسبب الاستثمار في القوى الناعمة دون ضوابط.. اللهم بلغت.. اللهم فاشهد!

وللحديث بقية طالما في العمر بقية..
الجريدة الرسمية