رئيس التحرير
عصام كامل

زكي نجيب محمود يكتب: أعلام الفكر أوائل القرن العشرين

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة "الفكر المعاصر" عام 1967 كتب أستاذ الفلسفة الدكتور زكى نجيب محمود (رحل في سبتمبر 1993) المقال التالي:


شهد الربع الأول من القرن العشرين ظهور طائفة من أعلام الفكر والأدب والصحافة تصوغ للناس قضية الحرية من بعض نواحيها، الإمام محمد عبده بمقالاته الإصلاحية وبدفاعه عن الإسلام يوضح كيف يمكن أن يلتقي تراثنا الفكرى والدينى مع روح العصر التي يسودها العلم، وهو بهذا وضع أمامنا المشكلة الرئيسية في حياتنا الثقافية كلها خلال أوائل هذا القرن وإلى يومنا هذا.

وهى كيف نوحد بين تراثنا القومي والإسلامي من جهة، وعوامل الفكر والحضارة من جهة أخرى، توحيدا يدمج الجانبين معا في وحدة عضوية واحدة تحمل الطابع المحلى والطابع العالمى في آن واحد.

وقاسم أمين بكتابيه تحرير المرأة والمرأة الجديدة يمد من نطاق الحرية المنشودة حتى تشمل مع الحرية السياسية الحرية الاجتماعية للمرأة المغلولة بقيد السنين.

وأحمد لطفى السيد الذي أصدر صحيفة "الجريدة" عام 1907 لتكون منبرا للفكر المصرى الحر ولسانا يطالب بالاستقلال والدستور، وكان أحمد لطفى السيد ممن عملوا على إنشاء الجامعة الأهلية عام 1908 إيمانا منه بضرورة الروح العلمية الجامعية لتدعيم حركة التحرر الشامل.

وأقول إنه كانت العشرة أعوام الأولى من هذا القرن قد حفلت بطائفة من المفكرين والأدباء ينشرون في الناس دعواتهم صريحة في الصحف والكتب أن العشرة أعوام الثانية من هذا القرن التي شهدت هول الحرب العالمية الأولى التي كانت من نتائجها السياسية في مصر إعلان الأحكام العرفية ثم إعلان الحماية البريطانية لمصر.

وقد اضطرت هذه الفترة أن اضطر رجال الفكر والأدب أن يغيروا من أوجه نشاطهم: فاعتزل لطفى السيد الحياة إلى الريف ليترجم إلى العربية كتاب "الأخلاق" لأرسطو، والدكتور طه حسين ينصرف إلى دراسته الأكاديمية لينجز رسالته عن أبى العلاء المعرى.

والدكتور محمد حسين هيكل يكتب أول قصة طويلة في أدبنا الحديث وهى قصته "زينب"، والعقاد ينظم القصائد المعبرة عن ذات نفسه ليبلغ بها الذروة في قصيدة ترجمة شيطان.
الجريدة الرسمية