رئيس التحرير
عصام كامل

زكي نجيب محمود يكتب: جنة العبيط

18 حجم الخط

في كتابه "جنة العبيط "عرض الدكتور زكى نجيب محمود رأيه في أدب المقالة قائلا إن المقالة توشك أن تكون في مصر القالب الأوحد الذي يصب فيه الأديب خواطره ومشاعره، فأديبنا قصير النفس تكفيه المقالة الواحدة ليفرغ في أنهرها القليلة كل ما يتأرجح به صدره من عاطفة، وما يختلج به رأسه من فكرة.


فإن غضب أديبنا من نقص يلمحه في بناء الجماعة أو أخلاق الفرد.. فزع إلى المقالة يصب فيها ثورة غضبه وإن أفتن أديبنا بجمال الطبيعة الخلابة..لجأ إلى المقالة يبث فيها ما أحس من عجب وإعجاب.

أما الأديب الذي يريد أن يعالج بؤس البائسين فينشر في الناس القصة تلو القصة حتى يبلغ ما ينشره ألوف الصحائف كما فعل ديكنز.
أما الأديب الذي يعطف على العمال فيكتب في ذلك المسرح والرواية في إثر الرواية كما فعل جولز ورنى.
أما الأديب الذي يتلقى خطابًا من قارئه يستفسره عن الاشتراكية فيرد على الرسالة بمجلدين كما فعل برناردشو.
أما الأديب الذي يرى علاج الإنسانية في حكومة دولية تمسك بزمام العالم كله، فيكتب في ذلك كتبًا تزيد على الخمسين كما فعل «ولز» مثل هذا وذاك من الأدباء لم تشهده مصر، فبؤس البائسين علاجه مقالة، والعمال تكفى لنصرتهم مقالة، وحل المشكلات الدولية حسب مقاله تكتب.
الجريدة الرسمية