رئيس التحرير
عصام كامل

«التربية والتعليم».. وزارة القرارات العشوائية.. «شوقي» يعلن تطبيق النظام الجديد قبل تجهيز المدارس.. البنية التحتية لدور العلم منهارة.. والفصول لا تستوعب الأعداد في «رياض الأطف

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

مستقبل الأمم لا يُبنى بالأحلام الوردية، ولا بالتصريحات المتفائلة للوزراء والمسئولين، ومشكلات التعليم في مصر متراكمة، ولا يمكن حلها فقط بنظام تعليمي وضع على عجل، ولا يراعى الواقع المرير لأوضاع المدارس والبنية التحتية المتدهورة في أغلب بيوت التعليم في مصر.


تطوير التعليم أصبح أمرًا في غاية الأهمية، بل أصبح ضرورة ملحة للنهوض بالمجتمع خاصة بعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن عام 2019 هو عام التعليم في مصر، لكن لا بد أن يكون التطوير قائما على أسس وقواعد ولا يكون عشوائيا ومجرد قرارات وتخطيط لا تتوفر له شروط النجاح على أرض الواقع.

مدارس منهارة
الوقائع تشير إلى أن الوزير طارق شوقي يرغب في تطبيق النظام التعليمي الجديد في أسرع وقت ممكن، لكن النوايا الطيبة وحدها لا تكفي لتغيير النظام التعليمي، فواقع الحال في المدارس يحتاج إلى إعادة نظر وإلى تصحيح أوضاع كثيرة قبل الحديث عن تطبيق أي نظام.

ومع إعلان تطبيق النظام الجديد على مرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي، هناك حالة من التخبط والبلبلة في مدارس مصر، خصوصا أن أغلبها لا تتوافر فيه البنى التحتية اللازمة لتطبيق نظام شوقي، فلا تتوافر الأماكن الكافية لعدد الطلاب الراغبين في الالتحاق بالمدارس وتحديدا في مرحلة رياض الأطفال وهناك كثافات كبيرة تصل إلى ما يزيد على الـ40 طفلا في الفصل الواحد.

في الصعيد والأرياف الوضع غاية في الصعوبة، وأغلب المدارس وفقا لتقارير سابقة للوزارة غير آدمية، وغير مؤهلة للنظام الجديد، وعدد المعلمين في بعض المدارس لا يكفي.

وفقا للأرقام المعلنة من الوزارة هناك أكثر من ٥٠ ألف مدرسة على مستوى الجمهورية بمختلف أنواعها، ووصلت أعداد الطلاب لنحو 21 مليون طالب، وبلغ إجمالي أعداد الفصول لـ474 ألف فصل، ومن ضمن تلك الأعداد يوجد أكثر من 18 ألف مدرسة بالمرحلة الابتدائية، من المقرر أن يتم تطبيق النظام الجديد عليها وهو أمر غير منطقي، لأن أغلب المدارس لم يتم تأهيلها لاستقبال الطلاب وطريقة التدريس والمناهج الجديدة في نظام الدكتور شوقي.

البِنية المنهارة
اللافت للانتباه في طريقة تطبيق النظام التعليمي الجديد هو عدم التعامل بمهنية وفقا لمنهج إستراتيجي قادر على استيعاب وتنفيذ توجهات القيادة السياسية للنهوض بالتعليم الذي يمثل حجر الأساس لرسم المستقبل، فكيف يمكن تنفيذ مثل هذا القرار دون وجود البنية التحتية اللازمة التي من شأنها أن تساعد على نجاح مثل هذا القرار وسط الحالة المتدنية التي وصلت إليها المدارس وعدد الطلاب المهول في الفصل الدراسي الواحد هذا في محافظات القاهرة الكبرى فما بالنا بالحالة التي وصلت إليها محافظات وقرى صعيد مصر والعشوائيات وهو ما يلزم بضرورة القيام بدراسة شاملة للتغلب على مثل هذه المشكلات من الجذور والتنبؤ بالمعوقات التي من شأنها أن تقف عقبة في وجه مثل هذه الخطوة المهمة.

ووفقا لخبراء التعليم يحتاج النظام الجديد إلى إتاحة أماكن للأطفال من سن الخامسة داخل المدارس، والالتزام بتوفير قاعات مجهزة على أعلى مستوى، والأهم من ذلك هو تأهيل أعضاء هيئة التدريس للعمل وفقا للنظام الجديد، ومشاركتهم الجوهرية في وضع آليات تطوير وتنفيذ مثل هذا النظام، بالإضافة إلى تهيئة الأسر المصرية لتقبل التطوير، لأن تنفيذ نظام دراسي جديد لا يتمثل فقط في طرح فكرة أو توفير بنية تحتية بل يتطلب أيضا ضرورة اقتناع أولياء الأمور به.

3 ملايين في الشارع
على أرض الواقع لا يوجد ما يشير إلى أن الوزارة قامت بأي خطوات تذكر الإجراءات التي اتخذتها الوزارة حتى الآن ليست على قدر أهمية الخطوة المرتقبة في ظل وجود عدد كبير من المدارس غير المؤهلة التي تقع في مناطق عشوائية بما ينذر بفشل النظام الجديد مع بداية تطبيقه، فهذا العام هناك نحو 4 ملايين و150 ألف طفل في سن الخامسة لم يتم استيعاب سوى نحو مليون و308 آلاف طفل منهم داخل المدارس، ووصلت معدلات الالتحاق برياض الأطفال لأقل من 5% سنويًا بمصر وهي نسبة متدنية مقارنة بالبلدان الأخرى، وبلغ نحو 30% في إتاحة خدمات رياض الأطفال، نظرًا لارتباط معدلات الالتحاق برياض الأطفال والحضانة بدخل الأسرة، التي تؤدي إلى حرمان معظم الأطفال خاصة بالمناطق النائية والفقيرة.

وأكدت مصادر مطلعة بوزارة التربية والتعليم، أنه يوجد عجز بعدد فصول مدارس رياض الأطفال، موضحة أن هناك عجزا في القائمين على التدريس بمرحلة رياض الأطفال، كما أن هناك بعض المدارس متهالكة بالقرى النائية والفقيرة التي قد يعجز تطبيق النظام الجديد عليها.

وأشارت المصادر إلى أنه من المقرر أن يكون عدد الأطفال بالفصل الواحد بمرحلة الرياض طبقا للنظام الجديد نحو 40 طفلا بالفصل الواحد، وهو ما قد يؤدي إلى فشل النظام بسبب الكثافة العددية المرتفعة.

"نقلا عن العدد الورقي..."
الجريدة الرسمية