"رسالة إلى الماضى" قصيدة للشاعر أنور عرابى
رسالة إلى الماضى
أعاصير الماضى تحاصرنى أنام وأصحو بها على أرقا
تناهزنى وتعصرنى وتقهرنى وتجتاحـنى بـلا رفـقـا
الوذ منها فرارا تطاردنى تؤملنى بقرب الحب والعشقا
وانا ماعدت احتمل لهيب القرب أو الهجر أو الشوقا
مازال الجرح يؤلمنى ويقتلنى ويزاد فـى قلـبىٌ عـمـقا
فــــــعشقى صار منهزماً وماعاد يقوى على النزقا
وأن الحـب مـنه قـد ولــى وتوارى كمـا الشـفـقـا
فرحمة أيها الماضى بقلب مات وكان جرمه الصدقا
وعـاش العــمر مأسـاة يتنـسم فـى عشـقـه الـعـبـقـا
تجتاحه لوعة هاجت ففارقـتـه بلا مـوت ولا فرقـا
ولكم سالتك خاضعاَ ان تتركنى تحررنى من الطـوقـا
ولكم رجوتك أن تفارقنى وتمنحنى الصك والعتقـا
فانا اسطورة كـانت وما زالـت ولكن أصابها الفـتـقـا
كفارس خر فى الميدان بلا طعان ولاكر ولا رشقا
كشجرة من حملها خارت ولم تبقى غـصـن ولا ورقـــا
اجبنى أيها الماضى أيدوم رعدُ بلامطُرً ولا برقا
أعجوز الخيل ينتصر اذا جاوزته صغار الخيل فى السبقا
فأنا الفارس الذى كُسر وأنا الجذع إذا خار أو احترقا
أنا الخيل التى عجزت أن تبقى فى المضمار بلا حمقا
أنا البرق والرعد إذا وُهنا إذا اختفيا إذا غابا وإذا افترقا
أنا الدمع إذا لازم جفن العين فى ليالى الفرح والتصقا
أنا أقصوصة تحكى على الناى ويسخر منها من مرقا
أنا بقايا عشق قتله الغدر من زمنِ ولم يبقى له رمقا
فهل يعود للماضى من مات ويتنفس فى الماء من غرقا
أيُدرى من بات فى القبر متى الصبح متى القيل متى الغسقا
