رئيس التحرير
عصام كامل

روسيا تفوز بـ«كأس العالم».. تحليل إخباري

فيتو

انتهى كأس العالم، مساء اليوم، وحمل منتخب الديوك الفرنسي الكأس، عائدا إلى العاصمة "باريس"، بطلا متوجا على عرش المعشوقة الشعبية– كرة القدم.


الثعلب بوتين
خارج المستطيل الأخضر وصافرة البداية والنهاية لكل مباراة، كانت هناك مباراة أخرى تخوضها الدولة الروسية بجميع أجهزتها، بهدف إنجاح هذه البطولة، بما يتناسب مع حجم وتاريخ إمبراطوريته السوفيتية، وبهدف تصحيح صورة مشوشة صنعها الإعلام الغربي عن موسكو ونظامها، خلال العقود الماضية.

ثعلب المخابرات الروسية الـ"كي جي بي"، الرئيس فلاديمير بوتين، نجح في جذب كاميرات العالم إلى بلاده، وحولها على مدار أيام البطولة إلى «كوزموبوليتان»، جمعت الأديان وألوان البشر المختلفة، وقدم دولته في صورتها الحضارية الحقيقية، التي عملت ماكينة الإعلام الخارجي على تشويهها لدرجة دفعت بريطانيا إلى تحذير مشجعيها من الذهاب إلى هناك.

الحالة الأمنية
الجانب الأمني الذي أظهرته روسيا على مدار أيام البطولة، وعدم حدوث ما يعكر صفوها، قدم دليلا دامغا إلى العالم على قدرة الأجهزة الروسية في حماية المشجعين من جميع الجنسيات، وسط حياد واضح للخلافات السياسية بين موسكو وعدد كبير من العواصم الغربية، ووضعت هذه الأجهزة حماية أرواح ضيوف الدولة فوق كل اعتبار، بعد تهديدات تنظيم "داعش" الإرهابى باستهداف البطولة.

تشويه سمعة
وفي هذا الصدد، قال الصحفي البريطاني، شون ووكر، في صحيفة «الجارديان»، إن وسائل الإعلام البريطانية، حاولت قبيل المونديال، تشويه سمعة روسيا وقامت بالافتراء عليها.

فقبيل بدء مونديال روسيا- 2018، أعربت معظم وسائل الإعلام البريطانية، عن مخاوفها من المشاغبين ومثيري المشكلات بين المشجعين الروس، ومن الوضع السياسي السائد.

ونتيجة لذلك، وفق ما كتبه الصحفي البريطاني، "كان عدد المشجعين البريطانيين الذي توجهوا إلى روسيا، أقل بكثير من المعتاد. ولكن الذين زاروا روسيا، أعجبوا بالجو الإيجابي. وأثار ذلك امتعاضهم من وسائل الإعلام البريطانية، التي رسمت لهم صورة مختلفة تماما".

وقال شون ووكر: "سمعت من بعض المعلقين الرياضيين الذين زاروا روسيا، لأول مرة، أنهم تفاجأوا بأن موسكو مدينة لا بأس بها، وفيها مطاعم جيدة وسكان طبيعيون، ولا يشبهون "أهل المريخ" كما شبهتهم وسائل الإعلام البريطانية. كل هذا يدفعني للتساؤل، حول ما إذا كان بإمكاننا، نحن المراسلين الأجانب، أن نخبر أهل بلادنا، بشكل أفضل عن هذه الدولة".

وقعنا في حبها
من جانبه، ومع نهاية البطولة، اعترف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، أثناء مراسيم تسليم قطر الشارة الرمزية لتنظيم مونديال 2022، أنه وقع في حب روسيا خلال استضافة الأخيرة للنسخة الحالية لكأس العالم.

وقال رئيس "الـ«فيفا»": "بالنسبة لي، يمكنني القول إننا جميعا وقعنا في حب روسيا، وأنا متأكد تماما أنه في غضون أربع سنوات سنقع في حب قطر".

وقال بوتين في مؤتمر صحفي عقد اليوم: "نشعر بالفخر لنجاحنا في تنظيم كأس العالم، تمتعنا بالتعامل على مدار شهر مع عالم كرة القدم، والجماهير التي حضرت إلى هنا من مختلف أنحاء العالم".

السياسة والرياضة
واستغل الرئيس الروسي على مدار شهر المونديال الحدث سياسيا بنجاح أيضا، ولم يخل الكرملين من استقبال زعيم غربي أو عربي، وغلف مباحثاته السياسية بطابع رياضي، حيث حرص على توفير كرة قدم وقع عليها جميع كبار الزوار، ومنهم من حضر مباراة أو أكثر على هامش زيارته لموسكو، في رسالة روسية مقصودة، هدفت للتأكيد على بزوغ نجم الدب في مجال جديد، بعيدا عن السياسة والحرب بحسب الصورة الذهنية المترسخة لدى العواصم الأخرى.
الجريدة الرسمية