حلمى سلام يكتب: إني أشكو الوزراء لأنفسهم
في مجلة الإذاعة عام 1953 كتب الصحفى حلمى سالم مقالا قال فيه:
عرفت أن قيادة الثورة قد أعدت نيشانا خاصا بمنح الوزير الذي يحطم أكبر عدد من القوانين العتيقة التي تقيد همته وتبدد جهده وتصرفه عن جسام الأمور إلى صغائرها.
لكن يبدو أن حضرات الوزراء قد صمموا على أن يثبتوا لقيادة الثورة أنهم يبغضون النياشين ويكرهون حملها، وعلى ذلك فلم يخطر على بال واحد منهم قانون ولا شبه قانون.
لكن كل الذي حدث أن حكمت القوانين أكثر من وزير، وأقعدتهم حبيسى الروتين شهداء للعمل الذي لا ينفع.. وبقى نيشان الثورة بعد عامين من الثورة.
ومن الانصاف لبعض الوزراء أن أقول إن المال ينقصهم وأنهم لا يستطيعون أن يضربوا الأرض فتطرح لهم ما لا ينشر في الأرض المدارس ويشق الطرق ويوجد لكل مريض أو شبه مريض سريرا في مستشفى.
من الإنصاف للوزراء أن أقرر ذلك لكن من الإنصاف للحق أيضا أن أقول إن المطلوب من الوزراء عمله ليس كله شقا للطرق ولا بناء المدارس والمستشفيات.. فإن القضاء على الروتين لا يحتاج مالا وإنما يحتاج همة وانضباط والقضاء على تسكع المواطنين وتكاسلهم عن قضاء حاجات الأمة لا يحتاج وحاجات الناس.
القضاء على الوساطات والمجاملات والشفاعات لا يحتاج مالا وإنما يحتاج خلقا، والقضاء على الرشوة لا يحتاج إلا إلى يد من حديد وأنف يشم وأذن تسمع.
وهذه كلها أسلحة موجودة فعلا عند بعض الوزراء لكنهم لا يستخدمونها لأسباب ما زلت أجهلها وليس من العسير على البعض الآخر إيجاد هذه الأسلحة واستخدامها إذا آمنت بأننا في ثورة وأن أمامهم أعداء كثيرة هي عمالقة العهد الماضى والفساد والجمود والرشوة.
