محمد صبيح: هجوم وفدي على صناعة الطرابيش
في مجلة الهلال عام 1983 وفي فصل تحت عنوان (من مذكراتي الشخصية في الثلاثينات) كتب الصحفي محمد صبيح مقالًا بعنوان "المستشار النازى جورنج يتوسط لبناء مصنع الطرابيش في مصر"، يقول فيه:
أثبت نشاط مشروع القرش (حملة التبرع بقرش واحد لبناء مصنع الطرابيش في مصر) في أول الثلاثينات قوته المحركة كعمل بمنتهى الحماسة، حتى أنه شمل جميع مراكز الشباب والكليات.
كما سعى فريق من القائمين عليه في المجلات والصحف لإصدار أعدادًا خاصة تضاف حصيلة بيعها إلى صندوق المشروع، كما تولى أساتذتنا في الكليات دراسة النواحي المالية والقانونية للمشروع.
وقبل الدكتور على إبراهيم باشا كبير جراحي مصر أن يكون رئيسًا لمجلس إدارة المشروع، وقال: سأعطيكم اسمي تتصرفون به كما تشاءون، وقد ظل اسمي طول عمري نظيفا فابقوه نظيفا كما هو.
كما تولى زكى عبد المتعال الشئون المالية، وتولى عبد الحكيم الرفاعي الشئون القانونية، ووقع الاختيار على مصنع في النمسا يمكنه أن يورد لمصر ماكينات تصنيع الطرابيش.
كما حصلنا على أرض في منطقة العباسية في شارع برج الظفر لإقامة المصنع، والغريب أن بعض الوفديين أطلقوا على المصنع اسم مصنع برج الزفر، ولذلك طالبنا ككتاب بتغييره إلى اسم مصنع الطرابيش.
وعند بدء التشغيل فوجئنا بعد ذلك بخطاب من شركة هارتمانت النمساوية تعتذر عن عدم توريد الماكينات بسبب اتفاق شركة النسر التي تصنع الطربوش المصري في النمسا معها على عدم تنفيذ اتفاقها معنا.
كتبنا شكوى إلى حسن نشأت باشا، وكان سفيرنا في ألمانيا وكانت له صداقة مع أكبر زعماء الغرب النازي المارشال جورنج.
تدخل نشأت باشا وتفهم جورنج الأمر وتراجعت الشركة النمساوية ووعدت بتوريد ماكينات التصنيع المتفق عليها.
وتم تصنيع الطربوش في مصر بأيد مصرية وأضيفت إلى صناعته صناعة البطاطين الصوفية أيضا، وبريهات الجيش وغيرها.
وقد شجع رجل الاقتصاد طلعت حرب باشا مصنع الطرابيش باستغلال أرباح المصنع بجانب التبرعات في تطوير المصنع باستمرار.. لكن كان ذلك سرًّا؛ حتى يتفادى هجوم الوفديين الرافضين للمصنع على بنك مصر وعليه هو شخصيًّا.

