محمد حسين هيكل يكتب: رحلة لا أنساها
يحمل الذين يرحلون عن مصر من المصريين إلى مختلف بلاد العالم ذكريات وقصص في البلاد التي دخلوها لا تنسى.
عن إحدى هذه القصص كتب السياسي والصحفى الدكتور محمد حسين هيكل في مجلة المصور عام 1953 ذكرياته عن إحدى سفرياته إلى الخارج قال فيها:
«أمتع رحلة قضيتها في حياتى هي رحلتى إلى الهند، فقد وجدت فيها عالما آخر مختلفا كل الاختلاف عن هذا الذي تعودنا رؤيته في أوروبا أو أمريكا».
فبالرغم من أن الهند قد أخذت عن الغرب خير ما فيه من نهضات وثقافات إلا أنها ظلت محتفظة بفلسفاتها وأديانها وعقائدها وطابعها الشرقى الأصيل.
فأنت ترى الهند بثقافتها الشرقية الغربية الناضجة، ترتدى زيها الوطنى الجميل وتحترم إلى حد بعيد طبيعة التقاليد المتوارثة في بلادها.
وحين قابلت العظيم العظيم نهرو وجدته يلبس ويأكل ويعيش على الطريقة الوطنية الهندية في الوقت الذي قل أن يوجد رجل فهم حضارات الغرب ضده.
والهند بهذا الوضع مثل للقطر الشرقى الذي لم تضيع أصالته ولا شرقيته مع أن اتصاله دائما بالغرب ومباشرا. كان من أجمل ما رأيت في الهند الرقص الكلاسيكى الرفيع الذي يعد في الواقع تراثا فنيا رفيعا ينبغى أن تشارك فيه.
ولقد أدهشنى تقديس الهند للبقرة وكيف أنها تستمتع بحريتها حتى أنه قد تقف إشارات المرور لمجرد مرور بقرة تتهادى. وعندما سألت قيل لى أنه حدث نقص كبير في إنتاج اللبن منذ زمن بعيد إذ لم يكن هناك سوى عشر بقرات، فأصبحت هذه البقرات العشر شبه مقدسة ثم مقدسة.
أما غاندى فكان يقول عن ذلك، إن هذه حماية للبقرة وليست عبادة لها.

