رئيس التحرير
عصام كامل

محمد حسين هيكل يقدم دراسة دينية وتاريخية عن حياة محمد

فيتو
18 حجم الخط

أجرى الصحفى أحمد الصاوى محمد رئيس تحرير مجلة "مجلتي" عام 1935 حوارا مع الدكتور محمد حسين هيكل رئيس حزب الأحرار الدستوريين ورئيس تحرير مجلة السياسة بمناسبة صدور كتابه (حياة محمد) وقال هيكل:


فكرت في وضع كتاب عن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم منذ صيف 1931، وقد دعانى إلى هذا التفكير أنى كنت عظيم الثقة بالعلم والطريقة العلمية الغربية، وكيف أنها ستؤدى بالإنسان إلى معرفة حقيقة الكون معرفة هي ملاك السعادة الإنسانية، وكانت أمنيت أن أسبغ في حياتنا في الشرق صورا من ثقافة الغرب وأدبه وفنه.. وهذا ما دعانى لوضع قصة زينب وأيضا إلى وضع كتابى عن جان جاك روسو.

وضعت الحرب العالمية أوزارها وانتظرت نتائجها العالمية في السلام العام وفي حرية الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، .وكلما توالت السنون تفتحت عيناى على حقيقة بلغت قوتها عام 1930 وهى أن العالم يعانى قبل كل شيء أزمة روحية، هذه الأزمة دفعت الكتاب والفلاسفة إلى التماس العلاج لها في فلسفة الهند الروحية.

رأيت أن أدرس حياة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم لعلي أجد فيها الوسيلة لعلاج أزمة العالم الروحية ولاستنهاض الشرق نهضة تبعث في العالم حياة جديدة كحياة الغرب بعد القرن الخامس عشر.

الكتاب هو دراسة تاريخية ودينية للنبي صلى الله عليه وسلم كتب بأسلوب علمي بعيدا عن التعصب والتحزب، ويناقش حياة العرب قبل الإسلام والأحوال التي كانت سائدة في مكة والكعبة وسيادة عبادة الأصنام، ثم زواج النبي من السيدة خديجة قبل نزول الوحي ثم الهجرة والإسراء والمعراج حتى فتح مكة.

بدأت بدراسة كتاب السيرة لابن هشام، ثم مؤلف بالفرنسية لــإميل درمكنجهم، ثم قرأت عدة كتب أخرى اقتنعت بعد دراستها أن الدراسة جديرة بأن تهدى إلى العالم كله سبيلا جديدا للحق والسعادة إذا تمت بروح علمية.

قام عدد كبير من المستشرقين الذين حاولوا الكتابة عن حياة محمد إلا أنهم كانوا متأثرين جد التأثر بديانتهم لذلك لا يستطيع الإنسان الاطمئنان إلى إنصافهم لأنهم اعتمدوا على الطريقة العلمية لكن واحدا منهم لم يحاول تفسير الظاهرات التي يمكن أن يعترض بها اعتراضا ظاهرا في تصرف من تصرفات وطريقة تفكير النبي محمد عليه السلام تفسيرا علميا يبررها.

هؤلاء المستشرقين لم يكلفوا أنفسهم عناء التدقيق التاريخى للوصول إلى تقرير الحقيقة.
الجريدة الرسمية