«نسيم البصرة».. يلخص قصة صدام حسين من المجد إلى طي النسيان
يخت "نسيم البصرة" يلخص حال العراق من القوة إلى التفتت والضعف، حيث تم بناء اليخت في عهد الرئيس العراقي صدام حسين، في حوض بناء سفن بالدنمارك، عام 1981، وقت عزة وقوة العراق، وانتهى به الحال ليكون "فئران" تجارب لمرشدي البحريين في العراق.
1- نسيم البصرة
ويبلغ طول "نسيم البصرة" 82 مترا، والجناح الرئاسي في اليخت مجهز بأجنحة صدام حسين الخاصة، حيث يوجد سريره ذي الحجم الملكي، وستائر الحرير المحيطة به، وكذلك الحمّام ذي الحواف الذهبية، ومقعد الحلاقة الخاص فيه، وغرف طعام وغرف نوم، إضافة إلى 17 غرفة ضيوف أصغر، و18 مقصورة للطاقم وعيادة، ولم يبحر صدام حسين في هذا اليخت مطلقا.
وقد صنعته شركة كندية رائدة للصناعات البحرية، صنعت في عام 1981 اليخت، بكلفة 25 مليون دولار خصيصًا لرئيس النظام السابق صدام حسين، والذي لم يستخدم اليخت في حياته مطلقًا.
2- الناجي من الحروب
نجا يخت "نسيم البصرة" من عدة حروب طويلة، ولكن أصبح حاله كحال المواطن العراقي، يبكي على أيام العز، ويعيش على أطلال الماضي، حيث نجا من خسائر الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات، بعدما نُقل إلى السعودية، المتحالفة مع صدام حسين في ذلك الوقت؛ لحمايته من الضربات الجوية على البصرة.
ولكن مع تغير السياسة، وغزو صدام حسين للكويت، انتقل "نسيم البصرة" من السعودية الأردن، ومن 1990 وحتى 2010 عاش نسيم البصرة متشردا بين الموانئ، كما تشرد العراق بعد عقوبات 1990، واحتلال من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في 2003.
وفي 2010 عثرت الحكومة العراقية على يخت "نسيم البصرة" في منتجع نيس الفرنسي، وتمكنت بغداد من استعادته بعد معركة قضائية في عام 2010، أي بعد أن ظل خارج البلاد لثلاثة عقود، وبذلت الحكومات العراقية، التي تعاقبت بعد صدام، جهودا كبيرة لإيجاد سبيل لاستغلال هذا اليخت، ولكنه ظل راسيا تقريبا في ميناء البصرة.
ومع فشل حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق نور المالكي في بيع يخت "نسيم البصرة"، حيث طلبت نحو 30 مليون دولار لبيعه، ولكنها لم تنجح في العثور على مشتر.
3- الإهمال يأكل "نسيم البصرة"
ويؤكد عبد الزهرة عبد المهدي صالح، قبطان اليخت، أن الحالة الفنية لليخت الرئاسي "نسيم البصرة" جيدة، وأن محركيه الاثنين والمولدات تعمل بصورة جيدة، ولكنه بحاجة إلى الصيانة الدورية، حيث يفترض أن تمر أي سفينة بصورة دورية، بعملية صيانة لجسم السفينة، بإزالة الأجزاء المتآكلة والصدأ وطلائها بطلاء جديد مع إجراء صيانة للمعدات الميكانيكية البسيطة الخاصة بعمليات التبريد، ولكن الإمكانيات الحالية لا تسمح بالقيام بهذه العمليات، مما دفع السلطات لاتخاذ القرار بأن يرسو اليخت بشكل دائم، ويستخدم كفندق ومرفق ترفيه للمرشدين البحريين في ميناء البصرة، لاسيما وأن كثيرين منهم يعيشون في مدن بعيدة نسبيا.
وإذا كان يخت "نسيم البصرة" قد نجا من عواقب الإطاحة بصدام وزواله، فإن يخت "المنصور"، الذي لم يركبه صدام أيضا أبدًا، عانى مصيرا مختلفا، وغرق في ممر شط العرب المائي، الذي يمر عبر البصرة بعد قصفه من قبل طائرات أمريكية، ثم نُهبت محتوياته في الفوضى التي تلت الإطاحة بصدام.
4- حقل تجارب
ومع فشل بيع اليخت وبقائه راسيًا بجانب شارع الكورنيش قرب مركز مدينة البصرة، قررت الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي في 2014 جعله سفينة أبحاث تابعة لمركز علوم البحار في جامعة البصرة، حيث استغل في استضافة باحثين خلال رحلاتهم لدراسة الحياة البحرية.
وأعلنت وزارة النقل العراقية، اليوم الخميس، أنها بصدد التعاقد على إنشاء محطة متكاملة للمرشدين البحريين، وكحل مؤقت وافقت وزارة التعليم العالي على إعارة "نسيم البصرة: الذي كان يمتلكه رئيس النظام السابق صدام حسين إلى الشركة العامة للموانئ لمدة عامين؛ لاستخدامه كمحطة مؤقتة للمرشدين البحريين العاملين في الشركة.

