رئيس التحرير
عصام كامل

صورة نادرة لزعماء السلام في باندونج

فيتو
18 حجم الخط

صورة تذكارية نادرة تجمع بين أقطاب السلام الزعماء الثلاثة تيتو ونهرو وجمال عبد الناصر في باندونج عام 1955.


ففي 28 أبريل عام 1955 انعقد مؤتمر باندونج للسلام، الذي جمع بين 29 دولة أفريقية وآسيوية منهم الوفد المصرى وكتب الكاتب الصحفى أحمد بهاء الدين في مجلة روز اليوسف تعليقا على المؤتمر يقول:

«انعقد المؤتمر المنتظر.. حضره ما يقرب من ثلثي أهل كوكب الأرض، أرض من أغنى بلاد العالم بالناس والثروة الطبيعية، حملت في باطنها جنين أقدم الحضارات، ورغم ذلك كان الغرب ينظر إليها وكأنها حيوانات ضخمة حتى أنه كان يسمي أهلها بألوانهم سود،صفر، سمر».

منذ ثلاثين عاما تقريبا كان الأوروبيون يستأجرون الصينيون للركوب كالدواب، والمصريون تسوقهم كرابيج السخرة وراء جيوش الحلفاء وكانت أمور العالم تسير بغير إزاحة منا.. تقوم الحروب وتساق كالقطيع وإذا انتهت اجتمع الغالبون لاقتسام الغنائم، واذا رفعنا صوتنا طردنا كالغنم.

وكان الرئيس جمال عبد الناصر قد أمر بأن يحمل الوفد المصرى جميع الموضوعات التي تتعلق بالدول المشاركة، ويتولى الدكتور محمود فوزى الموضوعات السياسية والدكتور محمد أبو نصير الموضوعات الاقتصادية. واليوم ينعقد مؤتمر أول مؤتمر لنا نحن سكان أفريقيا وآسيا، لا نطلب شفاعة دولة كبيرة ولا نتوجس من فيتو يرتفع في وجوهنا.

هذا المؤتمر لم ينعقد بريئا من نفوذ الدخيل على آسيا وأفريقيا فقد عقد في جو وجود خلافات كثيرة بين الدول المشاركة، والنظم الداخلية فيها تتراوح بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، وهناك بلاد طليقة من كل قيد وأخرى ذهبت وفى أيديها قيودا ومع ذلك أقول لهم:
يجب ألا يحلق فوق رؤسنا التشاؤم لأن تقارب المصالح بين الدول أقوى من كل خلاف وحاجتنا إلى الديمقراطية والسلام وبحث كيفية تحقيقها هي أقوى مصلحة مشتركة تربط بيننا فنحن الغنيمة التي يتنافس عليها الأقوياء نسعى إلى تطهير آسيا وأفريقيا من رجس الاستعمار، نسعى للقضاء على سبب الظلم والشقاء في العالم.

فيا دول باندونج اتحدوا واتفقوا هذه المرة على ألا تختلفوا، اتفقوا على السلام ولا تكن دولة منكم سببا في إفشال المؤتمر أو تكن دولة منكم طرفا في عدوان أو نزاع أو ذيلا في أحلاف وليوفق الله قادتنا وزعماءنا في تحقيق أهدافنا.
الجريدة الرسمية