رئيس التحرير
عصام كامل

فكري أباظة: نفسانيات البشر

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة المصور عام 1953 كتب الكاتب فكري أباظة مقالا قال فيه:

"ليس هناك نفسانيات في جو الوظائف والموظفين، إن الوزراء أنفسهم لا يتمتعون بالسلطة الكاملة ولا بالاختصاص الكامل ولا بالمظهر الرئاسي الكامل.. وكل هذا لماذا.. أليس من نتائجه المباشرة أن يخدش نفوذهم على مرؤوسيهم، أو يخدش مرؤوسيهم هذا النفوذ".


وتابع: "أمن المعقول ألا نلمح أن أحدهم ساهم عمليا في المفاوضات والمسائل السياسية العليا.. أمن المعقول أن ترن الخطب العديدة في جميع النواحي في آذاننا ولا نسمع الخطباء الوزراء إلا نادرا أو همسا.. هذه هي نفسانيات رؤساء المصالح، أما المرؤوسون من وكلاء الوزارات ومديري العموم وغيرهم في مختلف المصالح والدواوين فإنهم يحسون أن عليهم رقابة، وأن هؤلاء الرقباء قد استفحل نشاطهم فطغت على شخصيات هؤلاء الكبار من موظفي الدواوين.. في النهاية هو وضع يكسر النفس".

وأضاف "أباظة": "أليس كذلك على أقل تقدير؟ أليس من آثاره المحتملة أن يتسكع العامل إما بسبب الخوف من المسئولية أو بسبب الزهد في المسئولية.. هذا إذا كان حسن النية أو وليد هذه النفسانيات أما إذا تمخضت عن سوء النية فالوضع أدهى وأمر".

وواصل "أباظة" في مقاله: "فتحت الخطب الشعبية أبواب الأمل على مصاريعها لكل مستمع وقارئ، وطمع السذج من الذين لا يعرفون مقاييس الزمن، ولا يفرقون بين الممكن واللاممكن.. طمع هؤلاء في الخير العاجل الخاطف السريع، فلما لم تسعف المعجزات، تدخلت النفسانيات وظن البعض أن أملهم قد خاب، وأن العهد الحاضر كالعصور السابقة في فن الوعود وعلم العهود، وهؤلاء يحتاجون إلى وقت طويل وتدريب عنيف ليقتلعوا من أنفسهم ما زرعوه وثبتوه ورسخوه فيها".
الجريدة الرسمية