محمد نجيب يوجه كلمة إلى الشباب عبيد الميرى
في مجلة المصور عام 1953 وفى ذكرى الثورة كتب رئيس الجمهورية اللواء محمد نجيب مقالا يوجه فيه كلمة إلى الشباب عبيد الوظائف الحكومية قال فيه:
نخوض معركتنا الكبرى التي بدأت منذ 23 يوليو ضد الفساد والطغيان والانحلال بجميع صوره وألوانه، وبقى أن يعرف الشعب أين مكانه من هذه المعركة، وما هو نصيبهم منها.
أن مكانكم هو مكان الجنود الشجعان..يخوضون معركة فاصلة، ينتظمون في الصف وينظرون إلى الأمام ويتطلعون في أمل.
قد يصيبهم الجوع وينهكهم التعب.. فلا يلقون سلاحا ولا يسلمون ولا يستسلمون، ولا يعطون آذانهم ولا ضمائرهم لشيطان الهزيمة، بل يبقون حيث هم تتشبث أقدامهم بالأرض التي يدافعون عنها، ويتشبث إيمانهم بالقائد الذي يؤمنون به ويزحفون من خلفه.
ونصيبكم من هذا أن تؤمنوا بمصر وبقيمتها وبما كان لها في أعماق التاريخ من أمجاد بهرت أنظار العالم، وجردتم أنفسكم من الأحقاد والغايات والهوى، واستطعتم أن تعيدوا إليها عظمتها المفقودة ومجدها الغابر العزيز.
على الشباب من أبنائنا يقع النصيب الأكبر من مهمة بناء ذلك المجد.. وكخطوة أولى أرجو أن أرى شبابنا وقد تخلصت أفكارهم من الاتجاه نحو وظائف الحكومة حتى أصبحوا عبيدا لهذه الوظائف أي عبيد الوظائف الميرى.
أريدهم أن يرفضوا هذا المصير، فإن مجال الأعمال الحرة متسع للرجال الذين يريدون أن بؤكدوا رجولتهم بأن يكدوا ويكدحوا، ويسقوا أرض النجاح بالعرق الشريف.
أريد من شباب مصر أن يهيئوا أنفسهم لأن يحذو حذو الرجال الكادحين الذين أخضعوا النجاح لإرادتهم، وأن يسلكوا سبيلهم، وأن لا يتأبوا أن يبدأوا من أسفل ليرتقوا إلى أعلى.
وأن يردوا أنفسهم كلما أغراهم بريق الوظائف الحكومية الزائف قول أمير الشعراء أحمد شوقى :
شباب متع..لا خير فيهم ،،،، وبورك في الشباب الطامحينا.
