رئيس التحرير
عصام كامل

آخر مقال كتبه مهندس الصحافة علي أمين

فيتو
18 حجم الخط

في جريدة الأخبار مارس 1976 كتب مهندس الصحافة على أمين من فوق فراش المرض آخر عمود له باسم «فكرى» ليرحل بعده بأيام في 28 مارس 1976 يقول فيه:


«بيني وبين المرض حرب شعواء، لا أنا استسلم أو أرفع الراية البيضاء، ولا هو يتركني أعمل كما أريد أن أعمل وأعيش كما أريد أن أعيش.. معاركنا معا لا تنتهى.. مرة أغلبه ومرات يغلبني، وأنا أكتب هذه السطور بعدما غادرنى خمسة أطباء أحاطوا بفراشي يريدون منى أن أحني رأسي أمام هذا الطاغية الجبار، وأنا أصر على مقاومته وتحديه».

وتابع: «أريد أن ألقى بكل الأدوية من النافذة، وأريد أن أقفز من فراشى وارتدي ملابسي وأعود إلى مكتبي.. أخبار اليوم هي حبيبتي، لا أستطيع فراقها يوما واحدا أدق بابها في الصباح المبكر أحيانا قبل السعاة والفراشين، ولا أتركها في المساء إلا بعد أن ينصرف أغلب الزملاء» .

وأضاف: يقول لى الأطباء أنه عندما ارتفعت درجة حرارتي بالأمس إلى أربعين درجة كنت أخطرف، فأذكر الصفحات والبروفات والأعمدة والأخبار، وأتحدث وأنا مغمض العينين إلى محررين وهميين.. وعندما انتهت هذه الخطرفة عدت أفكر في الكتابة من جديد، وكأني أتوسل إلى المرض أن يتركني لحظات لأكتب إلى القراء الذين أحبهم.

واستطرد الكاتب الكبير: أتوسل إلى الألم أن يمنحني دقائق لأؤدي واجبي.. وعندما أمسك القلم في يدي تخف آلامي، وأحس أن الحياة دبت فيا من جديد.. كان الحبر هو أكسير الحياة، وكان القلم الذي أمسكه في يدي سلك كهربائى يحمل إلى جسدى كهرباء غريبة تدير كل الخلايا الموجودة فيه.. لقد كنت دائما أحب أن أكون رأسماليا في آلامي أحتفظ بها كلها لنفسي، واشتراكيا في أفراحي أوزعها على الناس، لكني اليوم أحس أن بينى وبين قرائي شركة، وأن من حقي عليهم أن يقاسمونني الخسائر كما يقاسمونني الأرباح.

وأختتم «أمين» مقاله قائلا: الكاتب يشعر بأن القراء هم أهله.. إخوته.. أشقاؤه.. أبناؤه.. ويحس أنهم يهتمون به كما يهتم بهم، إنه قطعة منهم، وهم قطعة منه.. وهذا هو الذي جعلني أحس برغبة دائمة أن ألقاهم كل يوم، أن أصافح كل يد.. كأنني أقول لكل واحد منهم صباح الخير.. هذا الشعور العجيب الذي يربط الكاتب بقرائه هو أجمل ما في مهنة الصحافة.
الجريدة الرسمية