رئيس التحرير
عصام كامل

عبد العزيز البشري يكتب: اليسر في الإسلام

الشيخ عبد العزيز
الشيخ عبد العزيز البشرى
18 حجم الخط

في كتابه "قطوف" كتب الشيخ عبد العزيز البشري فصلا بعنوان (يسر الإسلام) قال فيه:

الدين يسر، وبفضل هذا اليسر كان من دولة الإسلام ما كان، فإذا قيل إن الإسلام دين الفطرة، فمعنى هذا أنه دين اليسر، لأن ما جاء على حكم الفطرة لا عسر فيه ولا مشقة، أما ما جاء على جهد التكلف والتصنع فذلك الذي يقتضي كثيرا أو قليلا من الجهد والعناء.


الدين يسر، وإن هذا اليسر ليغمره من جميع أقطاره، أرأيت أيسر من دعوته "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" وأي شيء لعمري في هذه الجملة ينشز على الفهم، بل أي شيء فيها يتعثر فيه الذهن وتضيق عنه مساحة أدنى التفكير.

هذا اليسر في هذا الحق الذي ليس وراءه حق، هو الذي سلك أقطار الأرض بدعوة الإسلام واستفتح لها قلوب الأمم والجماعات في غير علاج أو استكراه.

هذه الدعوة اليسيرة الواضحة قد تغنت بنفسها عن العنف والاضطرار (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) بل لقد استغنت عن استدراج الناس بفنون الإغراء والاستهواء.
ولم يقتض الإسلام أحدا احتمال ما لا طاقة له باحتماله، فهذه تكاليفه من استطاع القيام بها وإلا تخفف منها في حدود أحكام الشرع الكريم، حتى تكافئ طاقته.
وبعد فإن من من يسر هذا الدين شدة تسامحه، فلا يدعوك الإسلام إلى كراهة ما يصدر عن مخالفك في الدين لأنه يخالفك في الدين، بل يدعوك إلى أن تكره منه ما يكره، وتقر منه ما يحب وما يؤثر، فهو وأخوك المسلم في هذا بمنزلة سواء.

لم ينفر الإسلام من مخالفيهم في الدين ولا في الجنس ولم يحجز بهم تعصب عن مخالطتهم والاتصال الوثيق بهم والانتفاع بكفاياتهم والأخذ عنهم / ولم يكد يستقيم أمر الملك لهم حتى أقبلوا على علوم من سبقوهم فترجموها إلى لغتهم وجعلوا يرددونها ويشيعون الأذهان فيها ويطبعونها على غرار عقولهم... كذلك كان شأنهم في الفنون.. برعوا فيها وأداروها على أذواقهم حتى اتسق لهم منها فن خاص.. وناهيك عن الفن العربي الذي ما برحت آياته مسطورة على جبين الزمان.

أرجو أن يكون القارئ العربي قد اطمأن بعد هذا إلى أن اليسر في الإسلام كان من أبلغ الأسباب في عظمة الإسلام.
الجريدة الرسمية