رئيس التحرير
عصام كامل

شادي عبد السلام يحكي قصة إخراج فيلم «المومياء»

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة "الكواكب" عام 1970 يحكي المخرج الفنان شادي عبد السلام (ولد 15 مارس 1930 ـــــــ رحل أكتوبر 1986) قصة إخراج فيلمه "المومياء" فيقول:


«كنت قد قرأت قصة اكتشاف المومياوات في الدير البحري لأول مرة عام 1956، وهي التي أصبحت موضوع أول أفلامي.

ومنذ عام 1963 وأنا في بولندا أثناء العمل في فيلم "فرعون" جعلني الحنين إلى مصر أفكر في هذا الموضوع في ليلة شتاء باردة جدا وكان التفكير هادئا وبعمق شديد.

قلت لنفسي أين هذا المناخ من مصر.. ومن هنا بدأت رحلة المومياء في عقلي، وفى عام 1965 ظهر الشكل الأول.. قصيدة شعر من 40 سطرا تقريبا كتبتها على لسان الغريب.. أنها ليست قصيدة بمعنى الكلمة لكنها نظم أقرب منها إلى الشعر، وبعدها بدأت أكتب السيناريو.

في البداية كان فيلما واقعيا تقليديا أطلقت عليه "دفنوا مرة ثانية"، ثم "ونيس"، ولكننى لم أكن متعجلا، وكنت أبحث للوصول إلى الشكل الملائم تمامًا للتعبير عن نفسي.

وفى مارس 1968 بدأت التصوير مع عبد العزيز فهمي الذي اعتبره يدي اليمنى، وأصدقائي وتلاميذي سمير عوف مساعدي الثاني وصلاح مرعي مهندس الديكور، وأنسي أبو سيف مهندس الديكور أيضا، وكلهم من خيرة الشباب في السينما المصرية.

لقد كتبت السيناريو قبل 5 يونيو 1967، وصورت الفيلم في 22 مارس 1968 وكان لهذا اليوم تأثير كبير سواء كان واضحا في الفيلم أم لا.. لقد خجلت يومها من النظر إلى المرآة، وكان من بطولة ألمع النجوم أحمد مرعي ونادية لطفي وزوزو حمدي الحكيم وشفيق نور الدين.

المومياء ليس أكثر من 24 ساعة تمثل لحظة وعي أو ضمير لم ينضج بعد عام 1881.. أي قبل عام من الزحف الاستعماري الإنجليزي على مصر عام 1882.

إننى أحاول في الواقع أن أعبر عن قضية عامة جدا لكنها تأخذ القالب المصري، البيئة والحياة والتاريخ الذي أعرفه وأحس به أكثر من غيره..

وفى عام 1969 وبعد انتهاء تصوير الفيلم تردد المسئولون في عرضه على الجمهور المصري بحجة أنه يعتبر فيلما ليس جماهيريا ولن يحقق إيرادًا.

وفى عام 1974 قرر يوسف السباعي وزير الثقافة، عرض الفيلم داخل مصر باعتباره عملا فنيا متكاملا يصل بالفيلم المصري إلى المستوى العالمي، وذلك بعد أن شاهد عرضًا للفيلم بطوكيو أثناء زيارته لليابان».
الجريدة الرسمية