رئيس التحرير
عصام كامل

"لزوم ما يلزم".. أمنية فى الثالث عشر !


قاتل الله نيرون، فقد قال إنه تمنى أن يصبح لشعب روما رأس واحد، ليقطعه ويستريح، وأنا أتمنى أن يغدو للأمة العربية رأس واحد، لكى تجلس أمام الصين، وتأخذ دورة مكثفة فى التنمية الشاملة، الغرب لم يعد قدوة، صار شيئاً من الماضى، هو فى طريقه إلى الغروب.


مسيرة الصين لحظة أو دقيقة إذا قيست على سنّ كوكبنا، هى أربعة آلاف عام، المسجل منها بيقين خمسة وعشرون قرناً، وهذه القرون منقوشة على ذهن كل صينى، لا تعارض بين الأصالة والحداثة، قاعدة الانطلاق هى التركيز، النقطة التى تنطلق منها الإرادة والإدارة، ولا شىء أهم من ملء البطن أولاً، بعد بضع سنوات من ثورة "تسع وأربعين"، وبداية المسيرة الكبرى، أعلن "ماو": "لقد حققنا لكل صينى طبق أرز يومياً"، كان ذلك القنبلة التى أيقظت الغرب، ماو كان يدرك جيداً أن التحية الصينية فى المجاعات الكبرى، لم تكن صباح الخير أو مساء الخير، كانت: هل أكلت؟، تلك صفحة طويت فى تاريخ التنين، وبعد تجسيد المثل الفرنسى: "لنأكل أولاً ثم فلنتفلسف"، أصبحت قوة نووية حتى لا تعدو عليها الذئاب، صارت المستأسد الضارى.

أدركت الصين أن الثورة تحتاج إلى دولة متوازنة عالمية، فجاء "دنغ تشياو بنغ" سنة تسع وسبعين، فأعلن التحول إلى اقتصاد السوق الاشتراكى، لا شيوعية ولا رأس مالية، بعد عشر سنوات انهار الاتحاد السوفيتى وظلت الصين، بنمو تجاوز العشرة فى المئة، شق التنين لاقتصاده درباً اشتراكى الرأس مالية، أو رأس مالى الاشتراكية؛ بضائع زهيدة الثمن، ولكن بملايين النسخ، رأينا فى الإمارات لها نماذج: كالقمصان بدرهمين، والبدل بعشرين والأحذية بعشرة، ولم يبق بلد على وجه الأرض لم يئن جراء الإغراق فى الأسواق، بات الأمريكى أو الفرنسى أو السويسرى لا يجد مفراً من احتضان السلع الصينية، للصبر على أسعار البضاعة الوطنية حدود.

تغلغلت الصين فى كل مكان من العالم الثالث، حيث الطاقة والمواد الأولية، وأغرت البلدان بعدم التدخل فى شئونها الداخلية، فالتعامل على قدم المساواة والاحترام المتبادل، لا أوامر ولا فوقية، ولا تهديد بالغزو والاحتلال، ولا نذير برحيل الأنظمة، ما الداعى إلى التعالى إذا كنت راغباً فى الحصول على الموارد بمقابل؟، .. "حضرة جنابك ملاك نازل من السماوات العلى"؟!!.

إلى جانب ذلك كله، ثورة ثقافية، لا ثورة ماو، تهضم كل فنون الغرب وتخرجها فى قالب صينى: فرقة سيمفونية فى صدارتها الآلات الصينية الأصيلة، أوبرا بأصالة صينية، لا تنازل عن الهوية، ولا إملاءات من الخارج، التنين أسطورة وخرافة، ولكنه واقع حضارى علمى حديث متطور بلا حدود.
لزوم ما يلزم: لا نريد شيئاً غير أمة تتحول إلى مارد من وادٍ عبقرى.
نقلاً عن الخليج الإمارتية..
الجريدة الرسمية