جلال الدين الحمامصي يكتب: الكلمة الميتة لا سعر لها
في مقدمة كتابه "القربة المقطوعة" الصادر عام 1980 كتب الصحفى جلال الدين الحمامصي يقول:
في عام 1974 رفعت الرقابة الرسمية على الصحف، وبعد فترة قصيرة من ممارسة الصحافة لحرياتها بدأت الحياة تدب في الكلمات المطبوعة في الصحف المصرية بحيث أصبحت ذات طعم خاص عند القراء.
وتابع: "الكلمة الميتة لا سعر لها بينما الكلمة المطبوعة المطعمة بعصارة الفكر الحر لها جاذبية خاصة لا يقوى القارئ على مقاومتها".
وأضاف: على أن سوء حظ الصحفيين والصحافة أن ممارسة الحرية الصحفية بدأت في نفس الوقت مع تغير في الوضع الاقتصادى أطلق عليه "انفتاحا"، ولست هنا أعترض عليه بشرط أن تأتى ولادته طبيعية، وأن يكون هدفه هو صالح الشعب أولا وقبل أي شيء.
وواصل "الحمامصي" في مقاله: "لكن بدلا من أن تخطو هذه السياسة خطواتها الطبيعية وتعكس نفعها وفوائدها أولا على الشعب بحيث ترفع عن كاهله المعاناة التي كان يعيشها تكالب على استغلالها عشرات إن لم يكن مئات من أصحاب النفوذ وغيرهم ممن أرادوا أن يخضعوا الانفتاح لتحقيق الثراء السريع".
واستطرد: "اتسعت نتيجة لذلك رقعة الانحراف وأصبح الحديث عنه يملأ الصحف العالمية، وتردد الحديث في كل موقع من عمولات تدفع، وثروات تتراكم، مما أدى في فترة قصيرة من الزمن إلى تكوين طبقة جديدة من أصحاب الملايين تسببت في اتساع رقعة الفوارق بين الطبقات وتضاعفت معاناة الطبقات الكادحة، وهو الأمر الذي فرض على الكتاب الأحرار تجنيد أقلامهم لحماية المجتمع من عواقب هذا التحول الخطير".
وقال: "شعرت الطبقة الجديدة التي زاد الثراء الذي حققته من جشعها أن تواجه صحافة لن تتركها تنعم بهذا الثراء الذي كونته بوسائل غير مشروعة، بل بدأت تتعقبها وتذيع تصرفاتها وتنقدها نقدا شديدا وتطالب بالتحقيق في مخالفاتها، ومن هنا واجهت الصحافة في أولى مراحل ممارستها الحرية ـــ وهى مرحلة النقاهة ـــ قوة معادية تستند في حربها ضدها إلى سلاحي المال والنفوذ، مما دفعها إلى خوض معارك ضارية في أكثر من ميدان".
وتابع: "بدأت الصحافة تتلقى الإنذار تلو الإنذار وكلها تجزم بأن الطبقة الجديدة من أثرياء الاشتراكيين يقفون وراءها وأنها بالفعل بدأت في حشد كل قواها لدك حصن الحرية بادعاءات كاذبة وهي أن صحافتنا إنما تستخدم حريتها لنشر الغسيل المصرى القذر على العالم".
واختتم "الحمامصي" مقاله قائلا: "وانتهت الضربة بتعديلات جذرية في مجالس إدارات الصحف وأبعد عن المناصب التحريرية من أبعد من الكتاب الأحرار، وأدخلت الحرية في قفص حديدي جديد باختيار شخصيات صحفية لها مواصفات معينة لرئاسة المؤسسة وكنت واحدا من الذين تعرضوا لهذه الإجراءات التعسفية".
