رئيس التحرير
عصام كامل

يوسف إدريس يكتب: أم كلثوم بحر من الإبداع

فيتو
18 حجم الخط

في كتابه "خلو البال" كتب الدكتور يوسف إدريس بعضا من ذكرياته ففى فصل عن السيدة أم كلثوم قال:


أم كلثوم وأنا في طفولتى كانت معلمتى وهذا غريب عندما غنت "ولد الهدى فالكائنات ضياء". والحقيقة أنها تملك إيمانا عقلانيا عميقا ونتج عندها من قصائد شوقى العظيمة، وهى توصل رسالة سامية بطريقة تعجز عنه عتاة الرواة.

وأيضا لما غنت عن مصر كلها أغانى بدأت مع النهضة المصرية عام 1919 وبعدها عام 1952 تجسدت لنا مصر في أشكال وأنواع موسيقية ولهذا نفذت إلى أعماقنا.

وأم كلثوم هي بحر كبير من الإبداع والغناء والإشباع، وحين كنت صغيرا كان في قريتنا راديو واحد فقط في القهوة، وكنت أفوت على القهوة اسمع أغانيها الأولى "على بلد المحبوب " بصوت لا يؤديه إلا الحنجرة الذهبية.

صاحبتنى بعد ذلك في كل مراحل حياتي.. عقب هزيمة 1948 كانت أم كلثوم ذكية جدا في اختيار المعنى الذي تذيعه وكانت الأغنية على مستويين الطرب والعشق والمستوى الوطني فاختارت قصيدة عمر الخيام وترجمها رامى وغنتها.

وبدأت قعدتى مع أم كلثوم.. أسمعها ولاحظت أننى لم أمل سماعها أبدا مهما طالت الأغنية كنت أعيش في حالة كلثومية.. مزيج من الذكر والزار والمتعة وترديد للمعانى بابتكار وخلق شديد.

عمرها ما تعرضت للظلم أبدا، كانت ملكة وكانت مدعمة ومحبوبة من الدولة ومن الجيش والداخلية، لكن اللى ظلمتها هي السيدة جيهان السادات لأنها قررت أن تكون السيدة الأولى وأم كلثوم كانت السيدة الأولى في هذا الوقت ولذلك صوتها اتحبس.
الجريدة الرسمية