رئيس التحرير
عصام كامل

أم كلثوم ترد على فتحي غانم

أم كلثوم
أم كلثوم
18 حجم الخط

ردت أم كلثوم على مقال الكاتب فتحي غانم بمقال نشر في العدد التالي بمجلة صباح الخير عام 1960 قالت فيه:

إن لي رأيا فيما كان عليه الغناء المسرحي في مصر، إنه لم يكن أوبرا ولا أوبريتا، ولا غناءً مسرحيا بالمعنى المفهوم.


كان مجرد أغاني فوق المسرح، ولا تنسجم مع القصة المسرحية، بل هي تقطع سباق القصة، وتقف المغنية أو المغني ليؤديا دورهما فتصبح الأغنية في جانب والموسيقى في جانب آخر، والقصة نفسها في جانب ثالث، ولا يربط بين هذه العناصر الثلاثة: الأغنية والقصة والموسيقى أية صلة غير اجتماعها بالصدفة في مكان واحد فوق خشبة المسرح.

لم أرض عن هذا الأسلوب في الغناء فإما أن تكون لدينا أوبرا وأوبريت بطريقة فنية سليمة، أو أمتنع عن الظهور على المسرح لأغني خلال مسرحية أعتقد أن الغناء لا يتفق معها أن يستمع لمثل هذه الأغاني.

نحن نستطيع بالموسيقى الشرقية والآلات الشرقية أن نقدم أوبرا صادرة من تراثنا وحياتنا وتبهر العالم كله وفكرتي عن هذه الأوبرا تتلخص في:

الاعتماد على التراث الموسيقي القديم ولا أقصد به الألحان القديمة بذاتها، إنها تستلهم روحه وتربطها بواقع حياتنا، وإعداد أصوات مختلفة لإعداد كورس غنائي مدرب.

ثالثا المحافظة على الآلات الشرقية والمقامات الموجودة عندنا ولا توجد لدى الغرب، وأن نصنع آلاتنا في مصر لأن الآلات النحاسية والخشبية التي تصنع في الخارج لا تستطيع أن تؤدي الربع مقام، هنا ستولد الأوبرا المصرية كفن حقيقي، غامرت بالمال يوم قررت أن أغنى المعاني الدينية والوطنية، وقد نصحني الكثيرون أن أعدل عن هذا النوع من الغناء، وكانوا يظنون أن الجمهور لا يهتم إلا بالأغاني العاطفية أو الخفيفة.. لكني صممت على تقديم أشعار شوقي وكلها معاني بعيدة عن تعليلي يا بطة، وتعالي يا شاطر نروح القناطر.

إن ما قدمته لجمهوري كان يحمل قيما دينية ووطنية وكان من الممكن ألا أنجح في إقناع الجمهور بأن يستمع لمثل هذه الأغاني.. لكني نجحت في ذلك وهذا هو أعظم انتصار لي، وكم كنت سعيدة وأنا خارجة يوما من مطعم سمعت صوتا صادرا من كباريه على كورنيش الإسكندرية يغني أبا الزهراء.

أحسست أن وصول هذه المعاني إلى هذا المكان دليلا على ارتقاء الغناء في مصر الذي أسهمت فيه بعمري كله.
الجريدة الرسمية