نشاط رئاسي مكثف في أديس أبابا.. السيسي يترأس قمة مجلس السلم والأمن.. يؤكد أهمية تكثيف جهود القضاء على الإرهاب ومنابعه.. يبحث مع البشير تعزيز العلاقات وتجاوز العقبات.. ويشارك بقمة الاتحاد الأفريقي
يشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الأحد، في فعاليات القمة العادية الثلاثين للاتحاد الأفريقي، والتي تنعقد بمقر المنظمة القارية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا وتستمر إلى الغد الإثنين.
مكافحة الفساد
ويشارك الرئيس السيسي، و40 زعيما أفريقيا ورؤساء المنظمات الإقليمية والدولية، في القمة التي تعقد تحت شعار "الانتصار في مكافحة الفساد: مسار مستدام لإحداث التحول في أفريقيا"، وذلك ضمن حرص مصر على تدعيم وتطوير العلاقات مع جميع دول القارة السمراء والمشاركة بفعالية في جهود تعزيز آليات العمل المشترك لصالح الشعوب الأفريقية، حيث وصل الرئيس، أمس السبت، إلى أديس أبابا للمشاركة في فعاليات القمة.
قمة مجلس السلم والأمن
واستهل الرئيس السيسي نشاطه في أديس أبابا برئاسة قمة مجلس السلم والأمن الأفريقي في ضوء تولي مصر رئاسة المجلس لشهر يناير، وذلك بحضور رؤساء كل من جنوب أفريقيا، ونيجيريا، وكينيا، وأوغندا، ورواندا، وتشاد، والنيجر، وسيراليون، بالإضافة إلى نائبي رئيس بوروندي ورئيس زامبيا، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وسكرتير عام الأمم المتحدة.
تقدير مصر
وأعرب الرئيس في بداية الاجتماع عن تقدير مصر لأعضاء مجلس السلم والأمن الأفريقي على دعمهم للرئاسة المصرية للمجلس خلال هذا الشهر، وعلى مشاركتهم في الاجتماع الذي ناقش موضوع "المُقارَبة الشاملة لمُكافَحة التهديد العابر للحدود للإرهاب في أفريقيا"، اعتدادا بما تمثله مكافحة الإرهاب من أولوية بالنسبة للعمل المشترك في إطار الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأسره.
الإرهاب
وألقى الرئيس خلال الاجتماع كلمة مصر، والتي أكد فيها على وجود إدراك متزايد لدى المجتمع الدولي بأهمية تكثيف جهود القضاء على الإرهاب في ضوء ما بات يشكله من تهديد بالغ للسلم والأمن الدوليين، لافتًا إلى أن نجاح الجهود المشتركة لمواجهة الإرهاب يتطلب الوقوف على حقيقة هذه الظاهرة التي تكتسب أبعادًا جديدة، وأصبحت لا تقف عند حدود قارة أو منطقة بعينها، أو مجتمع ما وفقًا لمستوى التنمية به، مما يتطلب تبني منظور شامل ومتكامل لمواجهة الإرهاب.
الأمن والرخاء
وأضاف: إن الحديث عن كيفية تحقيق الأمن والرخاء لشعوبنا ومواجهة الإرهاب ومحاولاته لتقويض جهود التنمية، لا يستقيم دون أن نفكر مليًا في طبيعة البيئة التي يجري فيها هذا الصراع مع الإرهاب في عالمنا المعاصر"، مستعرضًا التحديات الإستراتيجية المتنوعة التي ترتبط بشكل مباشر بتداعيات انتشار النزاعات المسلحة وما توفره من بيئة خصبة لتنامي الإرهاب ونشر الأفكار المتطرفة، فضلًا عن ضعف مؤسسات الدولة الوطنية وما يسفر عنه من فراغ تستغله المنظمات الإرهابية لتعزيز تواجدها وتجنيد عناصرها وجمع الأموال لتنفيذ جرائمها.
التنظيمات الإرهابية
وأشار السيسي إلى أن القراءة الواعية لتاريخ التنظيمات الإرهابية، تؤكد عدم وجود فوارق تُذكر في الأسس التي تنطلق منها كافة هذه الجماعات لتبرير استخدامها للعنف والإرهاب، مشيرًا إلى ضرورة التعامل بحزم مع ما يقدمه بعض الأطراف على الساحة الدولية من دعم سياسي وإعلامي وعسكري ومالي لهذه التنظيمات والحركات الإرهابية، بما يعد خرقًا واضحًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي، الأمر الذي يحتم تكثيف التعاون والتنسيق لتجفيف منابع الدعم الذي يتيح للتنظيمات الإرهابية مواصلة جرائمها.
واستمع الرئيس خلال رئاسته للاجتماع إلى مداخلات الدول الأعضاء بالمجلس واقتراحاتها لتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
البيان الختامي
وعرض ملخص للمناقشات التي دارت بالاجتماع وأهم الاقتراحات التي طُرحت، بالإضافة إلى اعتماد البيان الختامي الصادر عن اجتماع مجلس السلم والأمن تحت الرئاسة المصرية.
قمة مصرية - سودانية
كما التقى الرئيس السيسي بنظيره السوداني عمر البشير في أديس ابابا، وأكد خلال اللقاء الذي اتسم بالأخوية والمصارحة والمكاشفة، خصوصية وقوة العلاقات المصرية السودانية والروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين على كافة المستويات، مشددا على مواصلة جهود تعزيز التعاون بين الدولتين، وحرص مصر على التشاور والتنسيق المتواصل مع السودان الشقيق حيال مختلف الموضوعات والملفات، لا سيما في ضوء التحديات المشتركة التي يفرضها الوضع الإقليمي الراهن.
وادي النيل
وأكد الرئيس عمر البشير خلال اللقاء على ما يجمع شعبي وادي النيل من تاريخ مشترك ووحدة المصير، وحرص بلاده على تطوير التعاون الثنائي مع مصر على الأصعدة كافة، معبرا عن تقديره لحرص مصر على التشاور مع السودان، مؤكدًا على ما يعكسه ذلك من عُمق العلاقات التاريخية الخاصة التي تربط بين البلدين.
وأشار الرئيس السوداني إلى أن التحديات الناتجة عن الأوضاع الإقليمية الراهنة تحتم على البلدين مواصلة التنسيق المكثف بينهما بما يسهم في تحقيق مصالحهما المشتركة.
العلاقات الثنائية
وشهد اللقاء تباحثًا حول مختلف جوانب العلاقات الثنائية وسبل الدفع قدمًا بالتعاون بين البلدين، حيث اتفق الرئيسان على تشكيل لجنة وزارية بين الجانبين للتعامل مع كافة القضايا الثنائية وتجاوز جميع العقبات التي قد تواجهها.
كما أكد الرئيسان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المكثف لترسيخ التعاون خلال الفترة القادمة والعمل على إعطاء قوة دفع جديدة للعلاقات في كافة جوانبها وتحقيق نقلة نوعية تلبي طموحات الشعبين الشقيقين.

