رئيس التحرير
عصام كامل

محمد الجزار يكتب: ماذا وراء حريق القاهرة

فيتو
18 حجم الخط

في مذكرات محمد الجزار مدير بوليس القاهرة التي نشرتها مجلة روز اليوسف عام 1956 وفي فصل تحت عنوان (ماذا وراء حريق القاهرة ) قال فيه:


تحركت المظاهرات في كل مكان تهتف ضد الملك وتنادى بسقوطه، وتهتف ضد الحكومة وضد وزير الداخلية، وفي نفس الوقت تطورت الأحداث في منطقة القنال فكان يوم الجمعة 25 يناير عندما دك الجيش البريطاني محافظة الإسماعيلية وقتل مئات العسكر المصريين من بلوكات النظام.

وفي اليوم التالي انفجرت القاهرة وخرج عساكر البوليس والطلبة من الجامعة يهتفون في شوارع المدينة وتجمع الناس حولهم أمام المقاهى وفي الترام والأتوبيس، وساروا معهم إلى رئاسة مجلس الوزراء.

وكان جديدا على الناس أن البوليس بدلا أن يشتت المظاهرة الا أنه كان يقود المظاهرات بنفسه ويهتف ضد الحكومة ورئيس الحكومة ورئيس البوليس الذي هو وزير الداخلية، بالرغم من الهتاف نص عليه كجريمة في قانون العقوبات.

والحقيقة أن عساكر بوليس بلوكات النظام في الأقاليم هم الذين خرجوا في مظاهرات وليس بلوكات نظام العاصمة، وهؤلاء هم المجندون في الجيش الذين ألحقوا بالبوليس، وبالأخص هؤلاء الأفراد هم الذين كانوا في بلوكات نظام السويس وحضروا إلى القاهرة.

وقعت بعض حوادث السرقة للمحال التجارية وخاصة محال بيع الذهب والمجوهرات، وتتم السرقة بأن تفتعل خناقة يشترك فيها أهل الشارع مع المندسين بينهم فتنفرد فئة معينة بسرقة المحال.

وفي يوم 26 يناير 1952 كان حريق القاهرة، كانت القوات المقرر إرسالها يوميا من بلوكات نظام الأقاليم إلى مديرية الجيزة حيث شغب طلبة الجامعات، خرجت فعلا ووصلت الجيزة وأخذت أماكنها لأداء الخدمة، وفىي نفس الوقت خرجت قوة أخرى من ثكنات بلوكات النظام في العباسية بدون أمر رسمى. 

كانوا قادمين من السويس وقد اشتركوا منذ أيام في قتال الإنجليز لكنهم كانوا مفتقدين للسلاح وقد أعيدوا إلى القاهرة لوجودهم فترة طويلة في السويس بدون إجازات.

لكن هذه القوات قصدت الجيزة مباشرة، وطلب مدير البوليس التابع له بلوكات النظام اللواء أحمد عبد الهادى فتح الكباري بين القاهرة والجيزة لمنع الجنود المتمردين من السير، خرجت المظاهرة من الجامعة تضم هؤلاء الجنود والطلبة لكن وقف رجال البوليس وتركوا المظاهرة تسير وحدث ما حدث في حريق القاهرة.

اشتد الهتاف وخطب الطلبة وقبض عليهم وحقق معهم في تحقيقات طويلة، ولما سئلوا لماذا خرجوا من الثكنات في المظاهرات قالوا لأنهم لم تصرف لهم مرتبات الطوارئ وأن بعضهم فقط هم الذين كانوا يهتفون.
الجريدة الرسمية