رئيس التحرير
عصام كامل

إحسان عبد القدوس يكتب: يا بوليس يا

الاديب إحسان عبد
الاديب إحسان عبد القدوس
18 حجم الخط

تحت عنوان «يا بوليس يا»، كتب الأديب إحسان عبد القدوس مقالا في مجلة روزا اليوسف احتفالا بيوم الشرطة 25 يناير عام 1958 قال فيه: "إن عمل ضابط البوليس يبدأ بالتساؤل لماذا تقع الجريمة؟

وأجاب على هذا السؤال أساتذة علم النفس والاجتماع، لكن رجل البوليس له إجابة أخرى أكثر صدقا، ولكى يجيب رجل البوليس على هذا التساؤل يجب أن يعيش مع الناس، وأن يحب الناس، وأن يساعد الناس على أن يحبوه.

يجب أن يقتنع الناس بأنه ليس سلطة وليس عقابا ولكن علاج.. علاج لنفوسهم ومشاكلهم.

إن البدلة الرسمية التي يرتديها ضابط البوليس هي بدلة دكتور، دكتور في الجريمة، وكل الناس بالنسبة للضابط الشرطى مرضى، أو معرضون لمرض الجريمة.

وليس هناك إنسان مهما بدا صلاحه ومهما بلغ وعيه وقوته ليس معرضا للخطأ الذي يصل إلى حد الجريمة.

وأسباب الجريمة كثيرة ومتشعبة كأنواع الجراثيم التي تصيب الفرد ولن يستطيع الفرد أن ينقذ نفسه منها إلا إذا وجد بجانبه طبيبا أي ضابط بوليس.

وكما يعرف الدكتور الطبيب أسرار الجسد ليعالجها يعرف ضابط البوليس حياة كل فرد في منطقته وعلاقاته ليعرف مواطن الضعف في حياته التي يمكن أن تؤدى إلى الجريمة فيعالجها قبل أن تقع الجريمة.

والقانون في يد رجل البوليس ليس هو كل شئ، أن القانون هو السماعة التي يستمع بها الطبيب إلى قلب المريض، وهو الدواء وهو المسكن، ولكن ليس كل شيء.

والدواء قد يقتل إن لم يصفه طبيب والمسكن قد ينقلب إلى أداة انتحار.

الأهم من القانون هو مجهود رجل البوليس الشخصى وفهمه لطبيعة واجبة، هو معرفته بالمرض، هو ذكاؤه وخلقه وحبه للناس وإيمانه بالإنسان.. فهل يستطيع أن يكون رجل البوليس طبيبا؟ 

مع احتفالنا بيوم الشرطة لنأخذ من سلوك وفهم رجال الشرطة عام 1952 مثالا يحتذى به وتحية إلى كل رجل شرطة في بلادي".
الجريدة الرسمية