جمال عبد الناصر يفتتح الدورة الأولى لبرلمان 1969
في مثل هذا اليوم 20 يناير 1969 افتتح الرئيس جمال عبد الناصر الدورة الأولى لمجلس الأمة الجديد بكلمة نشرتها جريدة الأهرام في اليوم التالى قال فيها :
"أتمنى أن يكون مجلسكم الموقر عند حسن ظن جماهير قوى الشعب العاملة، وأثق أنه سوف يقوم بالدور الفعال المنتظر منه في ظرف من ظروف النضال الوطنى.
لقد مرت فترة من أصعب الفترات في تاريخنا منذ الهزيمة في يونيو 1967، ولا أبالغ إذا قلت أن هذه الفترة كانت أصعب من أيام الهزيمة نفسها سواء من الناحية العلمية أو النفسية.
فمن الناحية العلمية يتهدم البناء بضربة واحدة..لكن إعادة بناءه تتم حجرا حجرا، وتقع الواقعة المفاجئة قبل لمح البصر، لكن تغيير واقعها يحتاج من العمل والصبر إلى طاقة لا يملكها غير المؤمنين بقضاء الله والواثقين بعدالته.
ومن الناحية النفسية فإنكم تعلمون أن من يصاب بطلقة رصاص تنتابه في ذات اللحظة نوع من الصدمة النفسية، يفقد معها حتى الإحساس بالألم، لكن بعد أن تزول آثار الصدمة تبدأ الآلام الحقيقية في الجسم وفى النفس معا. وقد كانت النكسة ضربة شديدة وكان تأثير صدمتها ممتدا..لكن أمتنا العظيمة رفضت الاستسلام في نفس لحظة الإصابة.
كان هناك شعور بالعار حتى الأعماق، وكان على أمتنا أن تتغلب على انفعالاتها، وكان على الانفعالات مهما كانت طبيعية أن تتوارى وأن تفسح الطريق للعقل ليبدأ من جديد ويمشى بحكمة وبسرعة بناء الحياة.
أن هناك شعوبا غيرنا تعرضت لأخطر مما تعرضنا له.. مثلا وصلت جيوش ألمانيا النازية في غزوها للاتحاد السوفيتى إلى مشارف موسكو، كما وصلت المعركة ضد بريطانيا عام 1940 إلى حد أن قررت الحكومة ترحيل الأطفال إلى كندا حتى لاتبيد المعركة الجنس البريطانى.
أريد أن تعرفوا أن الجبهة العسكرية يجب أن تكون شاغلنا الأول، وقد أثبتت التجربة أنه لاقيمة لأية أقوال إذا لم تكن كلماتها مقياسا للقدرة العقلية. وقد قلنا كثيرا في الماضى وأثبتت التجربة عدم صحة ذلك، وهنا لا ينبغى أن نكرر الخطأ بصرف النظر عن المسئولية فيه.
أيها الأخوة..أريد أن يسمع العالم كله أننا لن نسلم في شبر من أرض عربية، وأن قلوبنا لن تضعف ولن نتردد أمام أي إرهاب مهما شطت به حماقة القوة أو جنونها.
وسوف ندافع عن كل ذرة رمل في صحارينا، وعن كل عود أخضر على سهولنا و ودياننا وعلى ربانا الغالية العزيزة".

