صبري موسى يكتب: «شر البقر»
في مجلة "صباح الخير" عام 1968 نشر الكاتب الروائي والسيناريست صبري موسى (الذي وافته المنية صباح اليوم عن عمر 84 عاما) مقالا قال فيه:
حادث صغير يتكرر معي ولأنه يتكرر معي أعتقد أنه يتكرر كثيرا مع غيري، وهي سرقة صغيرة تحدث لي في معظم الأحيان أمام شباك التذاكر، أي شباك تذاكر.. في السينما في المسرح أو في محطة السكة الحديد أو محطة البولمان.
هي في حساب بعض الناس سهوا أو خطأ، وفي حساب البعض مغالطة وربما فهلوة وتفتيح مخ بثقة زائدة.
فحين تطلب من عاملة الشباك أن تعطيك أربع تذاكر أو خمس أو ثلاث مثلا فإنك تتوقع أن تعطيك الباقي فعلا، لأنها موظفة تتقاضى أجرا عن هذا العمل ولا ترتكب ما يشوب سمعتها أو كفاءتها.
فإن كان ثمن التذكرة الاصلي 25 قرشا مضاف إليها ضريبة غير مطبوعة أربعة قروش ونصف يصبح ثمن ثلاث تذاكر 87،5 قرشا ويبقى من الجنيه 11 قرشا ونصف القرش.
إذا دفعت جنيها صحيحا فإنك ستتناول ما تعطيه لك وتنصرف، فإن أعطتك قرشا ونصف القرش ستكون قد أخذت منك عشرة قروش دون وجه حق أي سرقتها منك.
أما إذا كنت من النوع الذي لا يثق في أحد وراجعت ثمن التذاكر أمام الشباك فسوف تكتشف غياب العشرة قروش وتسألها.. هنا يحدث شيء من اثنين إما أنها ستعتذر أنه سهو، وإما أنها ستقول لك إنها معونة الشتاء أو معونة مكافحة مرض الدرن أو الطفولة المشردة.
سوف تبتسم خجلا من سؤالك وتنصرف قبل أن تطلب منها طوابع معونة الشتاء التي دفعت ثمنها.. وتكون السرقة قد وقعت للمرة الثانية.
وللعلم قليلون هم الذين يراجعون حساباتهم أمام شباك التذاكر، وكثيرا جدا هذه السرقات الصغيرة التي تتم بهذا الشكل.
ورغم ذلك قال زميلي: مساكين أنهم يضطرون للسرقة لأن مرتباتهم صغيرة.
وأقول هذا المنطق مرفوض وألا أصبحت السرقة نوعا من الدخل الإضافي لأصحاب الدخل المحدود.
يكفينا أنها نوع من الدخل الأساسي لبعض أصحاب الدخل غير المحدود، وشيء آخر أن الضرائب الإضافية غير المطبوعة على التذاكر تزيد وتساعد على هذه السرقات.
