صلاح عيسى يتذكر: رفع سعر لتر الجاز إلى 17 مليما يوم مولد الزعيم
في مثل هذا اليوم 15 يناير 1983 كتب الكاتب صلاح عيسى مقالا في مجلة "الشباب "بمناسبة ذكرى ميلاد الزعيم لراحل جمال عبد الناصر قال فيه:
في ليلة شتاء باردة من شهر طوبة ولد جمال عبد الناصر في ظل صعوبة الحياة في بلد محتل يحلم فيه المصريون بفجر غاب آذانه وينتظرون شمس يوم لم تطلع بعد، وكانت رايات الحرب ما زالت مرفوعة على البر والبحر في أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا، وكانت معاول الخراب والدمار تعمل في بلدان الحرارة وندفع نحن الثمن لينتصر الحلفاء في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
صعبت الحياة على الفقراء وشتاء العام 1918 شديد البرودة حتى أن جريدة الأهرام كتبت في صدر صفحتها الأولى تقول (إن برد مصر الحالى آت من أوروبا ككثير مما يأتينا منها).
تحدثت صحيفة المقطم في ذلك اليوم وقبل ولادة جمال عبد الناصر بساعات عن خدعة أشاعها تجار القمح أن الحكومة تعلم أن المخزون من القمح لا يكفى المصريين أكثر من ثلاثة أشهر، ونتيجة لهذه الإشاعة ارتفع سعر القمح ارتفاعا جنونيا وتبعه ارتفاع أسعار البقوليات والخضراوات.
وفى خبر آخر من المقطم حول أزمة الجاز واختفاء البنزين واقترحت المقطم وضع توزيع الجاز على البطاقات التموينية، وبناء عليه اجتمع مجلس النظار برئاسة حسين رشدى وقرر رفع سعر لتر الجاز إلى 17 مليم ويومها غنى سيد درويش بقوله (استعجلوا يا أفندية.. لتر الجاز بروبية).
في نفس اليوم كان هناك عرضا مفتوحا للجمهور بميدان عابدين لعرض بعض مغانم الحرب لدى البريطانيون تتكون من أسلحة ومدافع مختلفة الأنواع.
أيضا نشر بالأهرام خبرا عن قدوم اللورد اللنبى القائد العام لجيش الحماية البريطانية على رأس وفد من رجاله في قطار خاص واستقبل في محطة مصر استقبال الزعماء.
ونشرت الأهرام خبر منح عدلي يكن باشا وزير المعارف نيشان القديسين نتيجة لجهوده فى خدمة المملكة البريطانية.
كما أعلنت الأحكام العرفية وصدر قانون التجمهر الذي يحظر تجمهر أكثر من خمسة أشخاص، وخبر آخر عن زيادة سعر شوال الأرز من 135 قرش العام الماضى إلى 220 قرشا هذا العام.
كل هذه الأخبار في الليلة الباردة 15 يناير 1918 والموظف البسيط حسين أفندى عبد الناصر يتحرك قلقا يتدبر أمره ويبحث من أين يقترض ماهية الشهر القادم ليسد متطلبات ولادة طفله القادم.
