رئيس التحرير
عصام كامل

التحقيق مع الشيخ علي يوسف في أشهر قضية تسريبات

فيتو
18 حجم الخط

في مثل هذا اليوم 1 ديسمبر 1889 أصدر الزعيم مصطفى كامل جريدة "المؤيد" التي رأس تحريرها حتى وفاته.


وفى مثل هذا اليوم عام 1896 بدأت محاكمة الشيخ علي يوسف رئيس تحرير المؤيد، وعامل التلغراف توفيق أفندي كيرلس، بأكبر تهمة تسريبات.

وقالت مجلة الهلال عام 1940 في عدد ديسمبر أن القضية بدأت حين نشرت المؤيد برقيةــــ قيل أنها سريةــــ كانت تتضمن أخبارا عن وباء تفشى بين الجنود المصريين في السودان، ما دعا قوات الاحتلال إلى القبض على عامل التلغراف، بتهمة تسريب معلومات برقية، والقبض أيضا على الشيخ على يوسف بتهمة نشر البرقية.

وتحولت جلسات المحاكمة إلى مظاهرة شارك فيها كل القوى الوطنية وعلى رأسهم المناضل محمد فريد، الذي خلف مصطفى كامل في رئاسة الحزب الوطنى حتى أنه كتب في مذكراته يقول:

حضر المرافعة عدد كبير من القضاة ووكلاء النيابة والمحامين، ونظرا لاشتراكي في مظاهرة المحكمة، وكنت وكيلا للنائب العام، تم نقلي إلى إحدى المحاكم الكلية في بنى سويف، ولذلك صممت على الاستقالة ورفض النقل، وبذلك تخلصت من خدمة الحكومة التي لا يقبلها إلا كل خاضع لأوامر الإنجليز، ميت الاحساس غير شريف العواطف.

اختار الزعيم محمد فريد القضية الوطنية ليدافع عنها ويتبناها في حياته، وكان لموقفه الشجاع صدى كبير لدى جميع المصريين، حتى أن أحد المحامين الكبار المقيم في باريس، واسمه محمود أبو النصر كتب إليه يقول:

هاج بالى واضطرب خاطري إذ علمت بما تعرضت له من الاحتلال الإنجليزي، جزاء إخلاصك لوطنك، وتظاهرك لنصرة الحق، دون أن تخشى لومة لائم ولا سطوة حاكم، ويشهد القريب والبعيد بفضلك وشمم نفسك حتى أنزلك منزلة تغبط عليها من أبناء الوطن عامة ومن أبناء الذوات خاصة.

وأضاف أبو النصر قائلا: أنه إن كانت السعادة في مثل ذلك الراتب، الذي كنت تتقاضاه فلا كانت الحياة.. اللهم إنك كنت تربيت ونشأت في مهد الكمالات الإنسانية لتلك الخدمة فلا كانت التربية، وإن كانت الحياة منحصرة في سعة الرزق، فمن الذي مات جوعا، والحمد لله لست إلى هذا الحد..فاصبر ودم كما كنت فريدا.

من ناحية أخرى حين عمل محمد فريد بالمحاماة عارضه والده- وكان يعمل ناظرا للدائرة السنية لدى الخديوي إسماعيل- نظرا لأن المحاماة في ذلك الوقت لم تكن مهنة المحترمين وكانت مهزئة لمن يعمل بها، وقاطعه والده حتى توفاه الله.
الجريدة الرسمية