رئيس التحرير
عصام كامل

الزواج في «زمن التعويم».. الحلال بـ«زق» الأهل

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية
18 حجم الخط

في أحد أيام صيف عام 2016، قرر الشاب «أحمد صلاح»، أن يتزوج، فسارع إلى خطبة فتاة أحلامه، وانهالت عليه الأحلام الوردية تُمنيه بمستقبل مشرق وعائلة قيد التكوين، مباركات الأهل والأقارب والتهاني ومشروبات الخطبة، كل ذلك مر بسرعة البرق، وحانت اللحظة التي لم يضعها في حسبانه عند اتخاذ هذا القرار، وهو «تكاليف الجوازة».


أمر آخر كان أشد وطأة من سابقه، وهو قرار تعويم الجنيه المصري الذي تلا قرار شروعه في دخول القفص الذهبي، بنحو أربعة أشهر، «خطبت في 2016 والأسعار معقولة، وأديني بجهز في 2017 بعد ما الدنيا ولعت!».

250 ألف جنيه.. كان أحمد قد خصص هذا المبلغ كتكلفة إجمالية للزواج، منذ أول قطعة أثاث حتى يوم الزفاف، لكن بعد أن صفعته العملة «المحررة»، وجد المبلغ يتضاعف من تلقاء نفسه، «الشقة اللي هتجوز فيها في مدينة نصر عملت 120 ألف جنيه تشطيب، والعفش عمل 75 ألفا، ولسه فيه حاجات تانية، لحد دلوقتي دفعت نحو 380 ألف جنيه».

لم يكن «تشطيب الشقة» هو العائق الوحيد أَمامه، فالأجهزة الكهربائية وحدها كلفته الكثير، فحين سأل صديقًا له تزوج العام الماضي، أو «قبل التعويم» كما يقول، أكد له أنه خصص 12 ألف جنيه فقط لجميع الأجهزة، لكنه حين نزل بصحبة خطيبته لشراء الأجهزة، فوجئ بفاتورة دفع قيمتها 26 ألف جنيه، «اشتريت الغسالة كانت بـ6000 جنيه، والسخان 1200، الميكرويف بـ2400 جنيه».

في ظل هذه الظروف، لم يطمح أحمد في شراء أثاث فخم لمنزله، «أنا اشتريت عفش معقول وزي بتاع كل الناس مش عالي، ومع ذلك دفعت 75 ألف جنيه»، فالسفرة كلفته 19 ألف جنيه، وحجرة النوم 25 ألفا، و«الأنتريه» 16 ألف جنيه، فضلا عن السجاد الذي تكلّف وحده 3500 جنيه.

يضيف: «معظم عفشي ستيل لأني مش لاقي خشب يناسب ظروفي»، بعدما ظهر في الفترة الأخيرة ما يعرف بـ«الخشب الصناعي»، وهو عبارة عن ورق كارتون مختلط ومضغوط مع بقايا خشب خرج من عدة صناعات، وهذا النوع رغم رداءته إلا أنه باهظ الثمن، «اضطريت اشتري معظم الأثاث ستيل علشان الخشب غالي جدا من بعد التعويم، وسيئ جدا».

«التنازلات» هي كلمة السر وراء استكمال هذه الزيجة رغم كافة العثرات المادية التي يقع بها الطرفان، حيث قرر أحمد وخطيبته أن يتنازلا عن الكماليات التي تتزين بها الشقة، والاكتفاء بالأساسيات فقط، أيضا حينما علم أن تكلفة إدخال الغاز الطبيعي إلى شقته ستكلفه نحو 7000 جنيه، تغاضى عنها بأسطوانة الغاز لحين ميسرة، «كمان بنفكر منعملش فرح كبير لأنه هيكلفني حوالي 26 ألف جنيه، وهنعمله على الضيق».

أرقام قد تكون في أي عام غير هذا خيالية إلى حد بعيد، لكنها اليوم أصبحت لغة دارجة و«عادية»، فطبيعي أن يدفع شاب 400 ألف جنيه كي يكون أسرة، «أَنهي شاب معاه الرقم ده، أنا لولا مساعدات الأهل مكنتش اتجوزت ولا لعشرين سنة قدام، الشغل والوظيفة لوحدهم مكنوش هيجوزوني».
الجريدة الرسمية