رئيس التحرير
عصام كامل

محمد حسنين هيكل يحلل شخصيات الضباط الأحرار

فيتو
18 حجم الخط

في مقال كتبه محمد حسنين هيكل في شهر أكتوبر 1952 بمجلة آخر ساعة يحدد فيه شخصيات الضباط الأحرار الذين قاموا بثورة يوليو 1952 قبل إعلان أسمائهم.


وقال في مقاله: "من هم الضباط الذين يحيطون باللواء محمد نجيب وتتحدث الدنيا كلها عنهم، هؤلاء الضباط الذين كان أول قرار اتخذوه بعد أن نجحت حركتهم في القضاء على حكم الملك فاروق هو أن يمنعوا الصحف من ذكر أسمائهم".

وتابع: "هذه الصورة التحليلية لضباط محمد نجيب ولكن سوف يرمز للذين يعرفهم لكل واحد منهم برقم، وهذا الرقم لا يعنى ترتيبهم في مراكز القيادة".

الأول: السكون الذي ترقد تحته العاصفة، وهو جريء هادئ إلى أبعد حدود الهدوء، كان كل زملائه يحبونه واشتهر باسم تدليل كانوا يطلقونه عليه، وكانوا في الفالوجا يحبون الاستماع إليه، عاد منها هادئا ساكنا، وفي نفس الوقت هائجا ثائرا، كتب البوليس السياسي عنه تقارير وصفته أنه من الإخوان المسلمين.. وكانت تلك التهمة في ذلك الوقت تهمة مخيفة، لكنه هو جندي محترف الجندية في دمه وفي أعصابه وفي عقله، التقيت لأول مرة به في بيت محمد نجيب قبل أربعة أيام من حركة القوات المسلحة.. وهو يملأ الشيب رأسه.

الثاني: المدفع الثائر المتقلب تعرفت عليه عام 1948 في بيت لحم عن طريق قائد الفدائيين أحمد عبد العزيز الذي وصفه بأنه أكفأ ضابط، رأيت شخصية المدافع، تشعر وكأن الثورة تعج في نفسه تجده في ملعب التنس دائما، كان ينتقد الميوعة في الشباب ويريد أن يعلم ابنه الخشونة ويرى أن جو القاهرة يناسب أن تتخرج منه راقصة كباريهات لكن لا يخرج منه رجال.

الثالث: العملاق الأسمر ذو العينين الحمراوين، هو أشبه بتمثال من البرونز لفارس محارب، شعره دائما منكوش، عيناه حمراوان من قلة النوم، طويل القامة وفي عينيه صفاء غريب.

الرابع: الشعلة التي هربت من النار، يطير بطائرته فوق مطار ألماظة، اشتعلت به الطائرة عام 1942 وأحس بنارها، عاشت في جسده النار حتى مات، يضع خاتما في إصبعه عبارة عن جمجمة رمز الموت.

الخامس: أمير الجزيرة، قامته مشدودة في كبرياء، رأيته في رفح، أعطاني يوما نوتة صغيرة هي قصة كتبها وأسماها "أمير الجزيرة" وهي قصة رمزية.

السادس: الشهاب المندفع، فيه من الشهب لمعانها وسرعتها، وفيه من الشهب شاعريتها وجمالها في السماء المظلمة، من يراه يقول مجنون لا يبالى بشيء، ساهم يوم خلع الملك فاروق بدور كبير.

السابع: وحده في مواجهة العواصف، خاض معركته ضد حسين سرى عامر ومن يحمونه، ذهب في لجنة تحقيق حول الجنسية المصرية، ولم يسكت حتى أبعد عن التحقيق، دوره مليء بالمخاطر والمغامرات في الثورة.
الجريدة الرسمية