رئيس التحرير
عصام كامل

عام هجري سعيد


كل عام وشعوب العالم قاطبة بألف خير، كل عام وكل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بكل خير؛ ها هو العام التاسع والثلاثون بعد الأربعمائة والألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، التي كانت هجرة فتح ونصر وتمكين، إذ فتح الله بها قلوب وآذان العالم أجمع لما حدث وما كان يحدث له (عليه الصلاة والسلام) من إيذاء قومه ووقوفهم في طريق دعوته، وتهديدهم له بالترغيب تارة وبالوعيد تارات، وما كان من رفضه عليه الصلاة والسلام لتلك المحاولات، وما كان من إجماعهم واجتماعهم على قتله واحتياله للخروج من «أحب بلاد الله» إلى قلبه، وكيف كانت رحلته وما كان فيها من مشاق احتملها رغبة فيما عند الله تعالى..


كما فتح به الله قلوب الوفود التي جاءت إليه تستمع منه إلى كلام الله تعالى، وتقبل بها، بعدما طردته وطاردته مكة حتى من شعاب الجبل، وما كان من مقاطعتها -ليس له وحده عليه الصلاة والسلام- لقبيلته أيضًا حتى تتبرأ منه، وقد كانت هذه الهجرة نصرًا مبينًا أيد الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، إذ صارت يثرب (وهو اسم بمعنى التوبيخ والملامة) دار هجرته وتسمى الآن بالمدينة المنورة بعدما تنورت بقدومه إليها عليه الصلاة والسلام وصار له فيها أتباع وأنصار دانت لهم وبهم الدنيا، كما كان له بها مجموعة ممن هاجروا معه وسموا بالمهاجرين، ومن هؤلاء جميعًا كان أول جيش إسلامي رفع راية التوحيد -ليس في وجوه إخوانه- كما تفعل بعض الجماعات الإرهابية المتشددة- جهادًا في سبيل الله ونشرًا لدعوته في ربوع الأرض، وإرهابًا لمن حارب الله ورسوله ووقف في سبيل الدعوة إليه، وبفضل ذلك الجيش وبفضل هؤلاء جميعًا دانت للإسلام شعوب كسرى وقيصر وحضارات الفرس والروم.
الجريدة الرسمية