رئيس التحرير
عصام كامل

100 عام على ميلاد الحصري..رحل جسدا وبقي صوتا أبهر المسلمين.. لقن الشهادة لـ28 أمريكيا وفرنسيا تأثروا بصوته.. أبكى مصلي الحرم خشوعا..تلقى دعوات الرؤساء.. صديق الشعراوي والغزالي..ورفض الأجر مقابل الثواب

الشيخ محمود خليل
الشيخ محمود خليل الحصري
18 حجم الخط

قرن من الزمان يمر بعد غد الأحد على رحيل الشيخ محمود خليل الحصري، وما زال القارئ يتمتع بشهرة واسعة وحضور طاغ في بلاد العالم الإسلامي، بل امتد إلى العالم أجمع كما لو كان حيًّا يرزق.


أجر من الله

يبدو أن الحصري أراد لنفسه نوعًا آخر من الأجر إذ تطوع لتسجيل القرآن الكريم كاملا عام 1961، رافضا أي مقابل عن ذلك، ولتأتي المكافأة بالحسنات من الله يوميا له حتى بعد وفاته بسبب تسجيلاته التي يسمعها عشاقه يوميا متأثرين بالصوت العذب في تلاوة كتاب القرآن الكريم.

وعندما أنشئت إذاعة القرآن الكريم عام 1964 ظلت نحو 10 سنوات تقتصر على إذاعة مصحفه المرتل، حتى سماها الناس "إذاعة الحصري".

أب بسيط
تعود تسمية «الحصري» إلى عمل والده الذي امتهن صناعة الحصير وفرش المساجد به فلقب بـ«الحصري»، ولم يكن الوالد البسيط يعلم أن ابنه المولود في 17 سبتمبر عام 1917 في قرية شبرا النملة التابعة لطنطا بمحافظة الغربية بمصر والتي انتقل من محافظة الفيوم إليها، سيكون أشهر قراء العالم بصوته وإتقانه التلاوة، حتى تردد أن من أراد تحسين قدرته في تلاوة القرآن والنطق فليستمع إلى صوت الحصري.

أبكى المصلين
ألحقه والده بالكُتاب وهو في عمر 4 سنوات وأتم الحفظ في سن الثامنة كان يذهب من قريته إلى المسجد الأحمدي بطنطا يوميا ليحفظ القرآن وفي سن 12 عاما انضم إلى المعهد الديني في طنطا، ثم تعلم القراءات العشر بعد ذلك في الأزهر ليقرأه بعد ذلك في مسجد قريته، وفي عام 1944 تقدم إلى الإذاعة المصرية بطلب كقارئ للقرآن الكريم وبعد مسابقة حصل على العمل، وفي عام 1955 انتقل إلى مسجد الإمام الحسين في القاهرة ذلك المسجد الشهير يتوافد مواطنو المحافظات كافة إليه؛ كونه يضم إلى جواره قبر الإمام الحسين رضي الله عنه.

الصوت المحبوب
امتدت شهرة «الحصري» الذي أثرى حياة المسلمين بالقرآن والترتيل والتجويد بزياراته المتعددة حول العالم زار خلالها جميع الدول العربية والإسلامية، وأوروبا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، واستقبله كثير من زعماء العالم، وهو القارئ المصري الوحيد الذي أمَّ المصلين داخل الحرم المكي بعدما قدمه مقرئو وأئمة الحرم للصلاة فأبكى المصلين خلفه بعدما قرأ سورة الكهف وقررت الحكومة السعودية السماح له بالقراءة في الحرمين كلما زار الأراضي المقدسة.

حمل سيارته
ويعتبر «الحصري» أول من سجل المصحف المرتل في أنحاء العالم برواية "حفص عن عاصم"، وظلت إذاعة القرآن الكريم تقتصر على إذاعة صوته منفردا نحو 10 سنوات، وأول من رتل القرآن الكريم في القاعة الملكية وقاعة هايوارت المطلة على نهر التايمز في لندن، لقن الشهادة لــ18 رجلا وامرأة أمريكيين أشهروا إسلامهم على يديه بعد سماعهم لتلاوته القرآن الكريم.

في شهر رمضان من كل عام كانت تنهال عليه الدعوات خصيصًا من الملوك والرؤساء من جميع دول العالم، وفي إحدى الزيارات لماليزيا أصر المسلمون على حمل سيارته وهو يجلس بداخلها تكريمًا له واحتفاءً به، وتكرر الأمر أثناء زيارته لفرنسا فلقن الشهادة لـ10 فرنسيين أشهروا إسلامهم على يديه بعد سماع تلاوته لكتاب الله.

نقابة القراء
نادى الحصري بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم لرعاية مصالحهم وضمان توفير سبل العيش الكريم، وإنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن الكريم، وعين بالقرار الجمهوري شيخ عموم المقارئ المصرية.

وتزوج الحصري عام 1938، وكانت معظم مسئوليات التربية تقع على كاهل زوجته بسبب انشغاله بعمله وسفره، ويروي أحد أبنائه: (كان يعطي كل من حفظ سطرًا "قرش صاغ" بجانب مصروفه اليومي وإذا أراد زيادة يسأل ماذا تحفظ من القرآن فإن حفظ وتأكد هو من ذلك أعطاه وقد كانت له فلسفة في ذلك فهو يؤكد دائمًا حفظ القرآن الكريم حتى نحظى برضا الله علينا ثم رضا الوالدين فنكافأ بزيادة في المصروف وكانت النتيجة أن التزم كل أبنائه بالحفظ).

احتراف الغناء
وعلى الرغم من تحفيظ أبنائه القرآن فإن ابنته إفراج الحصري، وهي المعروفة فنيًا باسم "ياسمين الخيام"، احترفت الغناء ولم يستطع أن يثنيها عنه، وتروي الخيام بعض النوادر عن حياة والدها قائلة: إن الشيخ الحصري رحمه الله كان يمشي يوميا من قرية شبرا النملة إلى مدينة طنطا وهي مسافة تتعدى الـ5 كيلو من أجل أن يوفر مصروفه ليشتري شيئًا لأمه يدخل السرور على قلبها.

ومن أبرز الشخصيات التي كانت تُرَى دائمًا في بيت الشيخ محمود خليل الحصري هم: فضيلة الإمام محمود شلتوت، الشيخ الشعراوي، والشيخ الغزالي، الدكتور عبد الحليم محمود.
الجريدة الرسمية