رئيس التحرير
عصام كامل

لطفي الخولي يكتب: شيلني وأشيلك

الكاتب الصحفى لطفى
الكاتب الصحفى لطفى الخولى
18 حجم الخط

في مجلة "نصف الدنيا" عام 2004 كتب الكاتب الصحفى لطفى الخولى مقالا قال فيه:

النقد في حياتنا أصبح مجرد انطباع.. لم يعد هناك النقد الذي يضيء العمل الفني والذي يربي الجمهور.. ومن هنا توجد فجوة كبيرة.


وفى الحقيقة أنا لا أقصد بالجمهور هنا أن أتعالى على أي مهنة، لأن أي مهنة هي مهنة شريفة.. أنا أقصد القدر من الثقافة، الجمهور الذي عند هؤلاء.. هو السباك، منادى السيارات، بائع الخبز، والميكانيكى وغيره..

أقصد المستوى الثقافى وليس المستوى المهنى، المهم أن السباك من حقه أن يتمتع بالفن ومن هنا يجب تثقيفه، والتليفزيون يجب أن يؤدى ذلك، وكذلك الصحافة وقصور الثقافة لابد أن تؤدى دورها، ومواجهة الدول العربية للمستوى الفنى المصري ليس خطأ.

وهذه ليست قضية عنصرية أو تعصب.. لأنهم من حبهم لمصر ينقدونها؛ لأن مصر كانت تقدم فنًا على المستوى، والآن ينتشر تعبير يقول "ياسلام على أفلام زمان"، وهذا يدل على أن أفلام اليوم أقل من مستوى أفلام كانت تنتج بتقنية أقل.. ورغم أن الجمهور قديمًا كانت نسبة الأمية فيه تصل إلى 80% والآن الأمية تصل إلى 40%.

النقد الحقيقى ما زال موجودًا.. لكن ليس هناك إمكانية للنشر؛ لأن النقد عمومًا -ماعدا قلة نادرة- أصبح علاقات عامة لصاحب الإنتاج.. وهذه كارثة فنية، أو تحول النقد إلى شلل وليست مدارس، إذا استثنيت بعدد لا يزيد على أصابع اليدين.. أصبح النقد "شيلني وأشيلك" على رأي عمنا صلاح جاهين.

نحن نفتقد حركة نقد ونقادًا جسورين ومبدعين في هذا الإطار، وبدون حركة نقدية جيدة عميقة حقيقية تحرث الحقل لن نستطيع التقدم، ثم أن كل مصدر قوة مصر طوال التاريخ هو الإنسان المصرى وإبداعاته المتميزة في جميع المجالات في الزراعة والعمارة والرسم والطب.

للأسف نحن نعيش على لحمنا الحي من الحضارات الأربع القديمة (الرومانية، واليونانية، والمصرية، والمسيحية، والإسلامية) ولا إضافة جديدة.
الجريدة الرسمية