رئيس التحرير
عصام كامل

سر الاهتمام بأخشاب قلعة يافا بمقصورة جامع السلطان الظاهر بيبرس

أخشاب قلعة يافا
أخشاب قلعة يافا
18 حجم الخط

قال الباحث الأثري أبو العلا خليل، إن الزائر لجامع السلطان الظاهر بيبرس بحى الظاهر والذي يخضع للترميم الآن يجد في وسط صحن المسجد ألواحا خشبية يضعها الأثرى في العين والقلب، مرتبة ومتراصة ومغطاة بالبلاستيك لحين إعادة تركيبها لحالتها الأصلية بعد ترميم الجامع.


وأضاف أبو العلا خليل، أن سر الاهتمام الشديد بهذه الأخشاب، يكمن في ما يذكره المقريزى في الخطط (وفى أول جمادى الآخرة سنة ست وستين وستمائة سار السلطان الظاهر بيبرس من مصر عازما على قصد الشام على حين غفلة، فوردت عليه رسل صاحب يافا في الطريق فاعتقلهم، وأمر العساكر بلبس آلة الحرب وركب نصف الليل ووصل يافا صباحا، فلما عاين الفرنج كثرة العساكر المنصورة – والحديث لبدر الدين العينى في عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان- وشاهدوا تلك الجيوش بتلك الأهبة والصورة، شملهم الذهول، وطارت منهم العقول، فملك المسلمون مدينة يافا وهرب من كان فيها من الفرنج إلى قلعتها وسألوا الأمان على أن يطلقوا بأموالهم وأولادهم، فأجابهم السلطان وتسلم القلعة منهم.

وأمر السلطان الظاهر بيبرس بهدم المدينة فهدمت وكذلك هدمت القلعة وكانت الفرنج قد اعتنوا بعمارتها وتحصينها، فجعلها الظاهر بيبرس بلقعا –أي خرابا- لئلا يكون لهم إليها عودة.

وبدأ هدم قلعة يافا في السابع والعشرين من جمادى الآخرة عام 666هـ وقاسوا بشدة في هدمها لحصانتها وقوة بنائها، وباشر السلطان الهدم بنفسه وبخواصه ومماليكه واستمر الأجناد في ذلك ليلا ونهارا.

ويذكر المقريزى في السلوك لمعرفة دول الملوك (وجمع السلطان أخشابها ورخامها وحمله في البحر إلى القاهرة، فعمل من الخشب مقصورة الجامع الظاهرى بالحسينية ومن الرخام محرابه).

ويذكر الدكتور حسنى محمد نويصر في العمارة الإسلامية في مصر عصر الأيوبيين والمماليك: كانت مقصورة جامع السلطان الظاهر بيبرس تتوسط ظلة القبلة وأمام المحراب مباشرة وهى مقصورة مربعة يحيط بها ثمانية دعامات ضخمة بزواياها أعمدة مندمجة، وكان يتوج هذه المقصورة قبة ضخمة من الخشب وفى ضخامة قبة الإمام الشافعى.

وعن أهمية وجود المقاصير في الجوامع يذكر أن ظهور تلك المقاصير راجعا لأسباب أمنية تتعلق بأمن الخليفة أو السلطان حيث قتل اثنان من خلفاء المسلمين أثناء الصلاة في المسجد وهما عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب رضوان الله عليهما، ومنذ ذلك الحين أصبح هاجس الأمن ملحا ولذا اتخذت المقاصير لحماية شخص الحاكم وبداخلها يصلى السلطان وخاصته في أمن وأمان، تلك هي قصة مقصورة جامع السلطان الظاهر بيبرس وألواحها الخشبية التي جلبها السلطان الظاهر بيبرس من قلعة يافا بعد هدمها الراقدة في صحن الجامع وهى بحالها "أثر" ضمن الأثر "وتاريخ" يضاف إلى التاريخ.
الجريدة الرسمية