قبل الزواج عين للزوج ولسان للمرأة.. وبعده عشرة وعشرة
يوجد العديد من المشكلات الفعلية يعاني منها الأزواج والزوجات بعد مرور عدة شهور أو سنوات على ارتباطهما المقدس، لنجد أن الزوج يتحول فجأة لمراقب أو رادار أرض أرض، والمرأة إلى عاملة سنترال.
حول هذه الظاهرة تحدثت آيات ناجي، خبيرة علم النفس قائلة: المشكلة الحقيقية في مجتمعاتنا العربية أن التعامل بين الرجل والمرأة قبل الزواج يكون مبنيا على أسس وقواعد أهمها الحرص على أداء الدور التمثيلي بنجاح شديد، ففرصة الزواج يصعب تعويضها.
وأضافت "ناجي": نجد المرأة تمعن في الاهتمام بنفسها وإمساك لسانها عن اللغو في سيرة الآخرين، وقصر الحوار بينها وبين خطيبها في الحديث عن المستقبل المشرق، فيكون الرد على قدر السؤال، ولأنها تخشى من وصفه لها بالنكدية فتتجاهل أي إساءة من عائلته أو الأصدقاء، وتتحمل مشكلاته بصدر رحب، فلا شيء يشغل حياتها إلا تحقيق حلم الارتباط بشريك العمر.
أما الرجل فتجده في الخطبة يغض البصر عن أي أنثى غير خطيبته، ودائما يسعى للتغيير منها لتصل للصورة التي يحلم بها، ويخشى من الوقوع في أي ذنب بالنظر لأي امرأة أخرى فيحرم من محبوبته، كما أنه يتساءل إذا لم تكن تعجبني وتشغل بالي وعيني وقلبي فماذا يجبرني على الارتباط؟.
وتبدأ المشاكل بعد فترة من الزواج، حينما يعتاد الزوج على هذه الصورة التي اعتاد على وجودها أمامه ليل نهار، حتى أسلوب الحديث واحد، فإذا كان من الرجال غير القنوعين تجد العين تركز على العيوب الصغيرة، وتبحث في الأخريات عن الكمال المنشود ويغفل بأنه هو نفسه كائن ناقص، وأن الكمال لا يمكن لبشر أن يبلغه.
أما المرأة فتلتفت للعديد من المشكلات التي كانت بعيدة عنها في الماضي، خاصة إذا تركت العمل كشرط من شروط الزواج، لتتحول تدريجيا إلى ثرثارة من الدرجة الأولى، حيث تلتفت للمشكلات الصغيرة لعائلة الزوج والجيران.
وبما أن الزوج مشغول دائما بالعمل، ومحبوبته أصبحت واقعا في حياته، تجده يغفل عن حقها في مشاركتها قسطا من الوقت، لتجدها لا تجد إلا الهاتف يسد فجوة بعد الزوج قلبا وقالبا.
وتنصح "آيات" بأن يكون الزواج فترة خطبة دائمة، فكل منهما يحافظ على مشاعر الآخر، ويبعد عن فكرة أن الزواج نهاية المطاف وأنه بلغ قمة السعادة، ويظل التعاون والحوار والتضحية والمودة والرحمة هي مقومات العلاقة الإنسانية قبل الزوجية، فالحياة مسلسل أحداث سارة ومحزنة، وإذا وضعنا نحن كلمة النهاية فسنكون الخاسرين.
