محمود السعدني يكتب: أنا ولوح الثلج
في مجلة صباح الخير أغسطس عام 1968 كتب محمود السعدني مقالا قال فيه:
عاد بكل ما فى أمسياته من ذكريات عذبة وليال حالمة، وبدأ الكثيرون يحلمون بالمصيف حيث يلقون بمتاعب العام كله في البحر والهواء والجيلاتى.
وإذا تحدثنا عن الصيف والماء والوجه الحسن فلابد لنا أن نتذكر صديقا لا غنى عنه في شهور الصيف..فوجوده يخفف عنا الكثير من ويلاته.
إنه الثلج الذي يلازمك في أقداح المرطبات والعصير والماء وقد يهمك أن تعرف عنه بعض الحقائق الصغيرة
نبدأ بقصة الثلج في بلادنا..حينما عرفته مصر لأول مرة عام 1905 وذلك بإنشاء أول مصنع للثلج بالقاهرة والذي كان نواة لأربعة مصانع أخرى تابعة لـشركة التبريدات المصرية حاليا، وعلى المستوى العام بلغ عدد مصانع الثلج في الجمهورية 150 مصنعا.
ورغم انتشار الثلاجات الكهربائية حاليا إلا أن هذه المصانع تتصدر الإنتاج والاستهلاك فيبلغ إنتاجها 145 ألف لوح ثلج يوميا يزن اللوح 25 كيلو جرام.
ويتم نقل الثلج للمسافات البعيدة في عربات خاصة معدة لحفظ الثلج فيها وتسمى العربات "المزنكة ".
ويعتبر المدبح وسوق السمك هما المستهلكان الرئيسيان لأكبر كمية من الإنتاج اليومى، فيستهلك المدبح وحده 2000 لوح في اليوم الواحد.
وتأتى الإسكندرية في الدرجة الثانية لإنتاج واستهلاك الثلج بكمية 30 ألف لوح يوميا، ويعانى الوجه القبلى من ندرة الإنتاج.
يقدر ثمن لوح الثلج من المصنع 8 قروش وقمة المعدل الاستهلاكى للثلج شهرى يوليو وأغسطس من كل عام وفى الشتاء ينخفض إنتاج الثلج إلى 3000 لوح في اليوم.
وللحفاظ على الثلج يوضع في مادة شبه عازلة من الخيش أو القش..غير أن الدكتور يوسف محمد صابر أخصائى طب الأطفال يرى أن عمليات تبريد الماء وتحويله إلى ثلج يمر بمراحل طويلة تجعله يتعرض لأكبر قدر من الميكروبات والبكتيريا مما يضر في استعماله كما أن اعتماد الجسم على الثلج للتبريد يعطى نتيجة وقتية تجعل الإنسان يشعر بالعطش سريعا فيقبل على شرب المثلجات من جديد مما يسبب نزلات معوية والتيفود في الصيف، ويمكن للسوائل الدافئة أن ترطب الجسم أكثر من المثلجة.
وأخيرا انتهى الجديث عن الثلج إلا أن الحرارة لم تخف لكنها على أي حال شهور قليلة تمضى ونحمل معنا أجمل صور الشواطئ والبكينى وكرات الثلج.
