رئيس التحرير
عصام كامل

«الماغنيسيوم».. معجزة غذائية مهملة تؤدى٣٠٠ وظيفة في الجسم

الدكتور مجدى بدران
الدكتور مجدى بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية

كشف الدكتور مجدى بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، واستشارى الأطفال، وزميل معهد الطفولة بجامعة عين شمس، عن معجزة قيام عنصر الماغنيسيوم في مساعدة جسم الإنسان على أداء ٣٠٠ وظيفة من وظائفه، وأن أجهزة الجسم المختلفة تحتاج إليه لتبقى حية قادرة على العمل، حيث يستخدمه كل عضو من أعضائه خاصة القلب والعضلات والكلى للاستمرار في أداء وظيفته، وبدونه لا يمكن للقلب أن يدق، ولا يستقبل المخ أي إشارة أو معلومة، ولا تستطيع العضلات أن تنقبض.


وقال بدران، إنه طبقا لما أثبتته الأبحاث والدراسات العلمية العالمية فإن لعنصر الماغنيسيوم دورا هاما في رفع مستوى المناعة، والوقاية من شيخوخة الخلايا، وحماية الجزء المسئول عن إنتاج الطاقة في الخلية " الميتوكوندريا"، بالإضافة إلى دوره كمهدئ للمخ، ومساعد في إزالة الأمونيا والسموم من الجسم، وعاملا رئيسيا في تنظيم درجة حرارة الجسم.

وأشار، إلى أن قلة نسبة هذا العنصر الهام في وجبات الإنسان الحديث يعرضه لبعض المشكلات الصحية التي تم ربطها بنقصه، إلى جانب حدوث اضطرابات في أغلب أجهزة وأعضاء الجسم،، لافتا إلى عزوف الكثيرين خاصة الشباب ومعتادى تناول الوجبات السريعة والتيك أوى عن تناول الأغذية الغنية بالماغنيسيوم رغم توافرها في الأسواق المصرية، مشيرا إلى أنه يوجد بوفره في السبانخ وبذور القرع والزبادى والبقول والتين والحبوب الكاملة والشوكولاتة الداكنة والموز وسمك السلمون والكزبرة والخرشوف والبقدونس والبيض والبطاطس والخيار والأفوكادو والمكسرات٠

وقال إن سبب نقص الماغنسيوم في غذاء الإنسان الحديث يرجع إلى كذلك إلى تناول السكر والكحول اللذين يزيدا من إفراز الماغنيسيوم في البول، وتدهور نوعية التربة عالميا بسبب استخدام الأسمدة التي تحتوي على كميات كبيرة من البوتاسيوم (و هو مضاد للماغنيسيوم )، مما أدي إلى انخفاض نسبة الماغنيسيوم في غذاء الإنسان الحديث مقارنة بالطعام الذي كان الأجداد يحصلون عليه.

وتابع، أن انخفاض نسبة الماغنسيوم في الغذاء، يرجع أيضا إلى تكرير الحبوب باستخدام الإزالة الميكانيكية للردة وأجنة الحبوب من خلال الطحن أو الغربلة الانتقائية أو الخلط أو التبييض لزيادة مدة الصلاحية والتخزين، منوها إلى أن الحبوب المكررة تعتبر أقل من الناحية الغذائية من الحبوب الكاملة، فهى قليلة الألياف والمغذيات خاصة الماغنيسيوم، إلى جانب ما يعانيه إنسان اليوم من توتر، وما يجبل عليه من عادات سيئة مثل تدخين التبغ الذي لوث كوكب الأرض، حيث توجد علاقة عكسية بين تدخين التبغ والتوتر ونقص الماغنيسيوم ٠

وأكد بدران، اليوم الإثنين، أن هناك زيادة ملحوظة عالميا في عدد الابحاث والدراسات المتعلقة بأهمية عنصر الماغنسيوم في العديد من العمليات البيولوجية الحيوية المهمة في الجسم، وما يرتبط بها من فهم لأليات حدوث أمراض العصر، والتي غالبا ما يكون العامل الأساسى فيها نقص هذا العنصر، حيث وصل عدد هذه الابحاث في شهر يوليو الماضى وحده إلى ثلاثة بحوث، مشددا على أن الماغنيسيوم يلعب دورا هاما في مجموعة واسعة من العمليات البيوكيميائية في الجسم، وأن أعلى تركيز له في يوجد في الهيكل العظمي بنسبة 60 في المائة، فيما يوجد بنسبة ٣٩ بالمائة في خلايا العضلات، و1 في المائة فقط خارج الخلية.

وذكر أن عنصر الماغنيسيوم ضرورى لامتصاص الكالسيوم في الجسم، وبدونه لن يتمكن الجسم من الاستفادة من الكالسيوم بشكل كامل، وتحدث مشكلات نقص امتصاصه مما يؤدي إلى التهاب المفاصل، وهشاشة العظام، وحدوث آلام ما قبل الطمث، ويسبب نقصه ترسب الكالسيوم في الأنسجة الرخوة وصعوبة دخوله العظام أو الدم.

وشدد استشارى المناعة، على أهمية عنصر الماغنسيوم للجهاز المناعى وزيادة مضادات الأكسدة، والتقليل من الإجهاد والتوتر لدوره في إكساب الاسترخاء وتهدئة نشاط المخ وحمايته من الالتهابات، فالماغنيسيوم مضاد طبيعى للالتهابات والقلق والاكتئاب وفقدان الذاكرة واللامبالاة، وتباطؤ الاستجابات، والهيجان وعدم القدرة على التركيز، موضحا أنه من المواد الغذائية القليلة المعروفة التي تعين المخ على المرونة العصبية والعودة لطبيعته، بالإضافة إلى قدرته على زيادة هرمون السعادة " السيرتونين "، وهرمون الميلاتونين الخاص بالنوم والساعة البيولوجية، ويزيل المعادن الثقيلة من الجسم مثل الزئبق والرصاص والألومنيوم والتي ترتبط بالقلق والأوتيزم ( التوحد ) وقائمة طويلة من الاضطرابات العصبية.

ونوه بدران إلى أن الماغنيسيوم يعمل على استقرار مستوى السكر في الدم، ويساعد في إفراز هرمون الأنسولين ودخوله الخلايا، كما أن له القدرة على إزالة الأمونيا والسموم من الجسم، ويعزز قدرة الكبد في هذه المهمة، فالكبد السليم يزيل الأمونيا، ويحولها إلى اليوريا، التي يتخلص منها الجسم عن طريق البول، كما أنه يقلل بشكل كبير من ضغط الدم لدى الأفراد الذين يعانون من مقاومة الأنسولين، أو مرض السكر، أو الأمراض المزمنة غير السارية.

وتابع أن ما يقرب من نصف مرضى السرطان في وحدة العناية المركزة وجد لديهم مستويات منخفضة من الماغنيسيوم، وأن نقصه يعد عامل خطر لبعض أنواع السرطانات كسرطان القولون والمستقيم، وأن صعوبة العلاج ببعض الأدوية المضادة للسرطان في المرضى ترجع إلى نقص الماغنيسيوم الذي ينشط البروتين الكابح للسرطان في الإنسان والحارس الأمين للحمض النووى ٠

واختتم الدكتور مجدى بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، واستشارى الأطفال تقريره مؤكدا، أن نقص الماغنيسيوم لم يعرفه الأجداد، الذين كانوا يتناولون وجبات متوازنة في الكم والنوع من الأطعمة الطبيعية التي كانت متاحة لهم، وبدون أتون الأغذية المصنعة الحديثة التي أدمنها الأحفاد، الذين أصبحوا يعانون من ظاهرة جديدة وهى الأمراض المتعددة في نفس الشخص، وأصبح من المعتاد في كل أسرة أن تجد من يحمل باقة من أمراض العصر.
الجريدة الرسمية