«كوم هتيم» قرية الدم والثأر منذ 27 عاما في قنا.. «تقرير»
تقع قرية «كوم هتيم» في مركز أبوتشت شمال محافظة قنا، ويعتمد أهالي القرية على الزراعة حيث تنتشر بها زراعات القصب والذي يعد المحصول الرئيسي بالقرية، ويعيش بالقرية قبيلتا العرب والهوارة، وكان هناك وئام بين الطرفين، وتنعم بالأمن والاستقرار إلى أن نشب خلاف بين طرفي عائلتي «الغنايم» و«الطوايل» ومنذ تلك اللحظة تحولت تحولت تلك القرية الهادئة إلى مسرح أحداث بسبب الاشتباكات بين العائلتين وسالت أول نقطة دم بالقرية.
شرارة بدء الثأر بالعصا
في عام 1990 سالت أول نقطة دم بالقرية بعد أن نشب خلاف بين مزارعين قام أحدهم بضرب الآخر بالعصا، وراح ضحيتها مزارع الطوايل ومنذ تلك اللحظة دبت خلافات الثأر بينهم إلا أن العقلاء تدخلوا وقبل شقيق القتيل الدية، وجففت أول بحور الدم بين العائلتين إلا أنها سرعان ما تجددت مرة أخرى منذ عامين تقريبًا بعد أن نشب خلاف بين سائقين من العائلتين، وهنا وقعت أول اشتباك مسلح.
من العصا إلى استخدام الأسلحة النارية
وتطورت الأحداث بين العائلتين ووقعت مشادة بين السائقين تطورت إلى التشابك بالأيدي إلى أن وصلت إلى حد استخدام السلاح الناري، ليقع أول قتيل من الطوايل وهو يركب دابته ومعه ابنته الصغرى ووالدته وماتور مياه، فقام أحد أبناء الغنايم بإنزال البنت والسيدة وماتور المياه، وتم إمطاره بوابل من الرصاص حتى سالت دمائه على الأرض لتحرق قلب والدته وابنته الصغير التي كانت في العقد الأول من عمرها، ومنذ تلك اللحظة بدأت نيران الثأر تحصد أرواح أبناء العائلتين دون رحمة.
وفي العام الماضي أطلق الرصاص على محمود السيد، محام، أثناء نزوله من منزله وهو يركب سيارته، وأصيب طالب يدعى الحسين أحمد 17 سنة، لتشتعل النيران في كل مكان، وهنا أصبح للطوايل شخص واحد لينتهي ثأرهم من الغنايم.
حرب شوارع
ومنذ أيام بدأت الأحداث تتطور لتسقط أول سيدة قتيلة كانت تطل من شرفة منزلها في القرية بسبب تبادل إطلاق النيران بين الطرفين بعد أن وصلت أنباء عن قيام الطوايل بإنهاء ثأرهم، فبادر كل منهم بشراء كميات من الأسلحة الثقيلة، صعب معها دخول الأمن إلى موقع الاشتباكات وسقط قتيل في ثاني يوم لتجدد الاشتباكات أمام زوجته وعند رؤيته صرخت فأمطروها بوابل من النيران لتسقط هي الأخرى قتيلة، وبدأ الأهالي يستعينون بالشرطة والإسعاف إلا أن الوضع حال دون وصولهم إلى موقع الأحداث بسبب إطلاق الرصاص على مدرعة الشرطة والإسعاف.
دماء على الأسفلت
أطلق الطرفين وابل من الرصاص على سيارات الإسعاف والشرطة لتصيب مدرعة شرطة وسيارتي إسعاف، وهو الأمر الذي كان يستحيل معه دخول القوات وسيارات الإسعاف هناك، والانتظار خارج القرية على الحدود تحسبًا لأي طارئ، على الرغم من تواجد عدد من الجثث على الأسفلت بين الحياة والموت، ولكن مع صعوبة الدخول قد يلفظوا أنفساهم الأخيرة وهم غارقون في الدماء.
وتمكنت أمس قوات الأمن في ثالث يوم من تجدد الاشتباكات من الدخول إلى القرية، وهدم منازل ومنصات السلاح حيث تم هدم نحو 18 منزلا للطوايل، وتوقف إطلاق النار وبدأت النيابة المعاينة، وأصدرت قرار بتسليم الجثث لذويهم، وبدأ الطرفان في تسلم جثث موتاهم، وأثناء مراسم الدفن وقعت اشتباكات بين الطرفين بسبب أسبقية دفن الجثث ليسقط 7 آخرين، بحسب الأهالي ويرتفع عدد الضحايا إلى 14 قتيلًا و3 مصابين.
تجار السلاح
من جانبه قال على أبو رجيلة أحد كبار عائلات أبو تشت، وأمين حزب التجمع بقنا، إن ما يحدث وراءه تجار السلاح الذي راجت تجارتهم خلال تلك الاشتباكات، فضلًا عن وجود أيد خفية تسعى إلى ذلك، خاصة أننا كنا في طريقنا إلى القرية لإصلاح ما تم إفساده والتواصل مع الطرفين لحل تلك الأزمة الكبيرة التي راح ضحيتها العشرات ما بين قتيل ومصابين ومتوقع أن يزداد العدد إلى أكثر من ذلك خلال الأيام القادمة إذا استمر الحال على هذا الأمر.
وطالب "أبو رجيلة" في تصريحات خاصة لـــ«فيتو»، بضرورة إنهاء تلك الأزمة قبيل تفاقمها خاصة أن الأمور تزداد سوءا مع عدم قدرة الأمن على الدخول إلى مسرح الأحداث بسبب ضراوتها واستخدام أسلحة مختلفة وثقيلة، وتدخل العقلاء من الطرفين لإنهاء هذا الصراع الدامي.
