رئيس التحرير
عصام كامل

طه حسين يكتب: مجالس الذكر

فيتو
18 حجم الخط

في كتاب "من لغو الصيف إلى جد الشتاء" يشرح فيه عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين مشاهد صباه في مجالس الذكر ومشاعره خلالها فقال:

«هذا العهد الذي أحبه كل الحب، وأبيح للمثقفين أن يسخروا مني لأني أحبه كل الحب.. وهو هذا الذي يتمثل حين يجتمع فريق من أهل القرى حول شيخ من مشايخ الطرق ليعقدوا مجلسا من مجالس الذكر، وأنا أعرف ما يقول الذين ينكرون البدع، وأعرف أيضا ما يقول الأوروبيون عن مجالس الذكر.


ولكن أقول إني أحب هذه المجالس وأجد فيها نفسي الضائعة، وتمثل فيها مصريتي القديمة والجديدة والمستقبلة.. وأشعر فيها بهذا التضامن الذي أحب أن أجده دائما بين إخوتي المصريين.

ولا أكاد أصل إلى تلك الصحراء حتى أطلب إلى صاحبي أن يدعو لي مجلس الذكر فيجتمع هؤلاء الفلاحين على ذكر الله كما تعودوا أن يذكروا.

وعلى غناء المنشد في مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- كما تعودوا أن يستمعوا إليه، فإذا أنا شديد الشوق إلى أن انضم إلى حلقتهم فآتى ما يأتون من الحركات وأنطق بما ينطقون به من الألفاظ، وأطرب لما يطربون له من الغناء.

قل ما شئت، وتصورني كما أحببت، واحكم بما تريد أن تحكم به، ولكني أحب حلقات الذكر وأطرب لإنشاد المنشدين وأجد في هذا الجو المصري الخالص لذة ومتاعا وشعورا بالمصرية الخالصة».
الجريدة الرسمية