رئيس التحرير
عصام كامل

علي أمين يكتب: عوامل الزمن

على أمين
على أمين
18 حجم الخط

في مجلة الجيل عام 1958 كتب علي أمين مقالا يقول فيه:

«كانت الملكة السابقة فريدة تقول إن الصفات السيئة تكبر مع الإنسان، وكانت سعيدة جدا في حبها لفاروق، لكن ليلة عقد القران وقع حادث جعلها تذهب إلى أبيها وتقول له لا أستطيع الزواج من هذا الشاب.. إن فيه أخلاق قاسية.


سألتها والدتها زينب هانم ماذا فعل بك؟ قالت باكية كنت أركب بجواره في السيارة فرأى قطة في الطريق بدلا من أن يتفاداها تعمد أن يدوسها وتطلعت إلى عينيه وجدتهما تضحكان.

قالت زينب هانم ذو الفقار: أنت مجنونة أتتركين العريس لأنه داس على قطة، فقالت فريدة أنا القطة التي سيدوسها.. وعلق والدها يوسف ذو الفقار: أن هذه هي رعونة الشباب وحين يكبر فاروق ستظهر إنسانيته وحنانه.

وأؤكد أنه لولا خوف فريدة من أن ينكل بأبيها وأمها لرفضت الزواج منه.. وفريدة كانت محقة في هذه الحالة وحدها ولا يجوز أن تصبح هذه الحالة حكما يطبق على كل الحالات، فالطفل الكسول قد يصبح في رجولته دينامو من الحركة والنشاط، والولد الذي يرتعش في الظلام ويخاف من البعبع قد يصبح أعظم الشجعان.

وقد ظهر في الحرب الأخيرة أبطال ضربوا أمثلة نادرة في الشجاعة والجرأة، ومع ذلك ظهر بالرجوع إلى ملفاتهم المدرسية أنهم كانوا أجبن التلاميذ في المباريات الرياضية مثلا.

ولذلك فإذا رأيت طفلك يرتعش من الظلام وتتصور أنه قلبه ضعيف ولن يقوى على مواجهة الزمن فقد يصبح في يوم من الأيام أشجع الشجعان.

إن بعض الناس يخافون من ظلهم ومع ذلك لا يخافون من لص يحمل مسدسا.

وقد رأيت في طفولتي حادثا لا يمكن أن أنساه.. كانت أم المصريين جالسة مع واصف غالي في صالون بيت الأمة وكنت جالسا معهم وفجأة رأيت أم المصريين تصرخ في فزع وتجري بعد أن رأت صرصارا يقترب منها.

ضحكت في سري من هذه السيدة التي تخاف من الحشرة ومع ذلك تريد أن تقود الأمة بعد أن نفى الإنجليز سعد زغلول.
رأيتها بعد ذلك تخترق صفوف المتظاهرين تحت وابل الرصاص وحدها بعد أن تخلى عنها كثير من الرجال.

إن الظروف والصدمات تكشف عن مزايا خارقة كانت مختبئة في الصدور فلا تتسرع في الحكم على الناس وأعطهم الفرصة.
الجريدة الرسمية