محمود السعدني يكتب: خرابة البنك المركزي
في مجلة صباح الخير يوليو عام 1968 كتب الكاتب الساخر محمود السعدنى، مقالا ينتقد فيه الوضع الذي آل إليه مبنى البنك المركزى بوسط العاصمة قال فيه:
"أتمنى على الله ولا يكتر على الله أن يذهب الدكتور عبد العزيز حجازى وزير الخزانة بنفسه إلى البنك المركزى ليتأكد بنفسه من أن البنك قد تحول إلى وكالة، وأنه يصلح ليكون سوقا للخضار".
كما أن أي خرابة في القاهرة أنظف وأنظم من بنك الدولة، وأن منظر البنك من الخارج أو من الداخل لا يوحى بأى ثقة ولا ينبئ عن وجود أي مليم في خزانته، لأنه ليس من المعقول أن تودع الدولة ملايين الجنيهات في شليش للخضار، وبين جدران تهدمت وتآكلت، وبلاط تحول إلى طين، وبياض أصبح في لون الزفت، وشبابيك دونها شبابيك المساكن الشعبية.
والأصل في البنك ـــ أي بنك ــ أنه صالون لإيداع النقود، وكل بنوك العالم حتى بنك القاهرة وبنك مصر وبنك الإسكندرية عبارة عن صالونات مالية، فلماذا بنك الدولة وحده هو الخرابة وهو الشليشى وهو سوق الخضار.
والبنوك في الخارج عبارة عن متاحف، الصور المعلقة على الحيطان لأشهر الفنانين، والأثاث من أشهر محال الموبيليا، والموظفون غاية في الوسامة والأناقة، وكأنهم نجوم في عاصمة السينما.
وقد يسأل سائل وماذا يهم أن يكون بنك الدولة أنيقا أو قبيحا.. وأرد على هؤلاء وأقول المسألة أعمق من هذا وأخطر، أن الدول تهتم بمطاراتها لأنها باب البيت الذي يعطى للناظر أول انطباع عما يجرى في الداخل، وإذا كان البنك المركزى وهو بنك الدولة على هذه الحالة من القذارة وسوء الحال، فماذا يكون الحال في مستشفيات الدولة وفى مراحيض الدولة.
واقتراح من اثنين إما أن يقوم وزير الخزانة بزيارة للبنك المركزى، وأنا واثق أنه سيأمر بهدمه، وإما أن يصدر قرارا بنقل البنك إلى مصلحة المجارى، أو مع الرأفة إلى مصلحة الموازين والتمغة.
