رئيس التحرير
عصام كامل

مصطفى أمين يكتب: انتهاء زمن العمالقة

مصطفى أمين
مصطفى أمين
18 حجم الخط

في جريدة الأخبار عام 1996 كتب عملاق الصحافة مصطفى أمين مقالا في عموده "فكرة"، قال فيه:

«أبحث عن العمالقة فلا أجدهم، كأنهم ماتوا جميعا ولم يبق منهم أحد على قيد الحياة، في الماضى كنت أبحث عن الشعراء العمالقة فأجد أمامى أحمد شوقى أمير الشعراء وحافظ إبراهيم شاعر النيل، وعباس محمود العقاد العملاق، وأحمد رامى شاعر الشباب، وعلى محمود طه شاعر الجندول، وأبحث عن الكتاب فأجد عبد القادر حمزة ود.طه حسين وإبراهيم عبد القادر المازنى وفكرى أباظة ومحمد التابعى.


وأبحث عن الأطباء فأجد الدكتور على إبراهيم باشا ونجيب محفوظ باشا وسليمان عزمى باشا وعبد العزيز إسماعيل باشا وأحمد شفيق باشا.

وأبحث عن المهندسين فأجد إسماعيل سرى باشا وعثمان محرم باشا وعبد القوى أحمد باشا وعبد العزيز أحمد.

وأبحث عن الصحفيين فأجد جبرائيل تقلا باشا ومحمود أبو الفتح وعلى أمين، وفى الموسيقى أجد سيد درويش وأم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، وفى الرياضة أجد حسين حجازى ومحمود مختار التتش وصالح سليم ومحمود الخطيب.

في كل ركن أجد عمالقة، ورجالا طوالا عراضا، والأرض التي أنجبت كل هؤلاء العمالقة لابد أن تنبت عمالقة كبارا ومفكرين كبارا، استطاع كل هؤلاء أن يصلوا إلى القمة دون أن يصعدوا في اسانسير، ودون أن يرتفعوا على أكتاف أحد، شقوا طريقهم في الصخر وحفروا بأصابعهم في الجرانيت، وبنوا كلهم ثلاثة أهرامات ولم نستطع نحن أن نبنى هرما واحدا.

إننا استطعنا أن نحطم الكبار ونهدم العمارات ونهوى بالقمم ولم نستطع أن نعودهم أو نفتح الطريق للشباب ليحلوا محلهم ويملأوا مقاعدهم الخالية.

أقفلنا في وجوههم كل الأبواب وأغلقنا كل النوافذ، ولم يستطع الجيل القديم أن يقدم تلامذة جدد، أو يعطى الفرصة لوجوه جديدة تحتل الصفوف الأولى.

الكبار في بلادنا يتصورون انهم سوف يعيشون إلى الأبد ولا يطيقون الصغار، وكلما رأوا شخصا يرتفع ضربوه على رأسه لينحنى أو يركع أو يزحف على بطنه.

نحن في حاجة إلى كثير من الرجال الكبار ومن النساء العمالقة، فالصغار قادرون على أن يصنعوا الأكواخ، ولكنهم غير قادرين على بناء ناطحات السحاب أو الأهرامات».
الجريدة الرسمية