ثروت أباظة: الأدب وحده لا يكفي
في حوار نشرته مجلة الهلال عام 1983، حيث أجراه الصحفى موريس عزيز مع الأديب ثروت أباظة (ولد يوليو 1927 ورحل عام 2002) بعد نيله جائزة الدولة التقديرية قال فيه:
عمرى الأدبى 41 عاما.. أي منذ كان عمرى 16 عاما، وفى عام 1954 نشرت لى دار المعارف في سلسلة اقرأ روايتى الأولى "ابن عمار" ونلت جائزة الدولة التشجيعية.وبحكم نشأتى في أسرة كلها أدباء وشعراء وصحفيون اتجهت إلى الأدب بالرغم من أنه كان المفروض أن أكون محاميا.. لكن الأدب لا يقبل شريكا.
أرى أن الأدب وحده لا يكفى لأن يعيش الأديب حياة طبيعية، لذلك يندر أن تجد أديبا متفرغا.
تأثرت بمن كتبوا قبلى، ولو لم أكن طورت ما تأثرت به لما وجدت كثروت أباظة، من الكتب التي تأثرت بها في مسيرتى القرآن الكريم أولا ثم شوقيات أحمد شوقى وشعر عزيز أباظة وروايات وكتب طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم ومحمد حسين هيكل وروايات نجيب محفوظ.
وبعد نجيب محفوظ يوجد روائيون ممتازون بدون شك.. على سبيل المثال فتحى غانم وفتحى سلامة وجمال الغيطانى وعبد الوهاب الأسوانى وحسن محسب وإقبال بركة. أما رواد القصة القصيرة فكثيرون منهم يوسف جوهر ومحمود البدوى وعبد الحليم عبدالله.
أرى أن كل أديب كبير مدرسة بما يكتب، ونحن لم نعرف عظماء كتابنا إلا من خلال كتبهم وحينما اتصلت الأسباب بيننا أصبحنا معروفين مثلهم.
الكاتب لا يهجر وطنه أبدا إلا إذا كان غير مبدع، فكل كاتب مبدع خلاق لا يستطيع أن يكتب من ماء غير ماء بلاده.. لذلك لم يهاجر أديب مبدع وإنما هاجر الذين يكتبون عن حياة الكتاب.. وهؤلاء لا يستطيعون ممارسة أعمالهم من أي مكان وهم أدرى بمصالحهم المالية.
أنا صادق مع نفسى لم أخادعها يوما ولا خادعت القراء.
