إحسان عبد القدوس يكتب: الاقتصاد الموجه
في مجلة روز اليوسف عام 1957 كتب الأديب إحسان عبد القدوس مقالا قال فيه:
إننا الآن في عصر الطبقة المتوسطة، ومن المعروف أن ثلاثة أرباع العالم من الطبقة المتوسطة، وقد تولت الطبقة المتوسطة هنا وهناك القيادة بعدما قضت على الإقطاع وتحكم رأس المال في الحكم.
والحقيقة أن الطبقة المتوسطة ليست طبقة ثابتة.. بل هي متحركة.. إنها أمواج من الناس تتوالى، لكن خطورة الطبقة المتوسطة أن أطماعها واسعة لا تقف عند حد معين، وهذه الأطماع تخلق لديها روح المجازفة ومحاولة الوصول إلى الطبقة الأعلى، أي إلى الطبقة الغنية.. فإذا وصلوا إلى هذه الطبقة تغيرت مصالحهم وبالتالي تغيرت آرائهم واتجاهاتهم.
وقد كان حزب الوفد ممثلا للطبقة الوسطى ومعبرا عن مصالحها.. لكن استسلم أفراده لموجة الأطماع التي سادت البلاد وحملتهم إلى الطبقة الغنية فخرج الحزب عن رسالته، والثورات الواعية تحسب حساب هذا التطور فتحاصره، وهذا الحصار يسمى التوجيه الاقتصادي.
والاقتصاد الموجه لا ينطبق على أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة وحدهم بل يشمل أيضا أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة والتجار وأصحاب المهن.. وهم الطبقة أصحاب النفوذ.. وذلك حتى لا ينقلبوا إلى أصحاب رؤوس أموال كبيرة تحاول السيطرة بنفوذهم على الثورة.
والتوجيه الاقتصادي يحول دون خلق طبقة رأسمالية جديدة.. وهذا ما فعلته ثورة يوليو 1952 إنها تحتم بقاء الطبقة الوسطى قريبة من الطبقة الفقيرة حتى يتم التعاون بينهما ليصدأ نفوذ الطبقة الرأسمالية في سعيها إلى السيطرة.
