إسماعيل صدقي يكتب عن حياته في الوظائف الحكومية
في مجلة المصور عام 1948 كتب رئيس وزراء مصر الأسبق إسماعيل صدقى باشا بعضا من مذكراته قال في جزء منها:
تخرجت من مدرسة الحقوق وكنت الأول على فرقتى، وعينت في وظيفة كاتب نيابة بمرتب خمسة جنيهات، وكان النائب العمومى وقتها هو مسيو لوجريل وكان وكيله مصرى يدعى حسن عاصم باشا.
وبالرغم من أن هذه الوظيفة لم تكن تناسب مؤهلى ولا مكانتى الاجتماعية إلا أنها كانت تجربة من تجارب الحياة.
وكان صديقى وزميلى عبد الخالق ثروت قد عين سكرتيرا للمستشار القضائى للجنة المراقبة القضائية بمرتب 15 جنيها فنقلت بمساعدته إلى اللجنة بمرتب 8 جنيهات.
وبالرغم من صغر مرتبى فلم اتبرم يوما من الحياة، بعدها عينت في ايتاى البارود بعشرة جنيهات في الشهر.
كنت اسكن منزلا بسيطا وأعيش عيشة متواضعة مع ثلاثة غيرى من خريجى الحقوق، ثم نقلت إلى طنطا ومنها إلى المحلة.. لكن بدون ترقية أو زيادة في المرتب لمدة اربع سنوات.
وذات يوم كنت واقفا على محطة طنطا فإذا بمحمد سعيد بك رئيس نيابة الإسكندرية ينادينى ويعرض على أن انقل معه إلى الإسكندرية بنفس وظيفتى، ووافقت لكنها كانت بنفس المرتب.
قرأت يوما في الصحف عن وظيفة رئيس قسم القضايا ببلدية الإسكندرية بمرتب 30 جنيها.. وتقدمت إليها وعمري 23 عاما وكان ينافسنى بالعمل خمسين شخصا.
وكان موضوع المسابقة باللغة الفرنسية حول سؤال (هل الأفضل أن تكون مواصلات الحكومة في يد شركة أهلية؟)
رجحت في كتابتي الإدارة الأهلية للمواصلات لأنها تؤدي إلى إتقان العمل والشعور بالمسئولية، وأعجبت اللجنة بكتابتى ونقلت إليها وزاد مرتبى عشرة جنيهات.
