رئيس التحرير
عصام كامل

بالفيديو.. «إدوارد» قصة طفل يبحث عن جثة والده بـ«أتوبيس الأقباط»

فيتو
18 حجم الخط

طفل يطبع خطواته الأولى في الدنيا، قطعة حلوى كفيلة أن ترسم البهجة على شفتيه، يحتضن الحياة بقوة يمسك بكل ما هو جميل، لم تتلوث يداه سوي من حبيبات الطين التي يشكل بها «عرائسه الصغيرة».


حل الليل أمسك الطفل «إدوارد وهيب»، طرف جلباب والده، بإلحاح طلب هديته من والده، الأب استجاب، واشترط أن يظل هادئًا حتى عودته من دير «الأنبا صمؤيل»، « متعملش مشكلات في البيت لغاية لما آجي»، طأطأ الطفل رأسه مستجيبًا لرغبة والده، ارتسمت ابتسامه خفيفة على وجه الطفل وأدار وجهه وذهب للنوم.

استيقظ الأب باكرًا، ألقي نظرة عابرة على صغيره النائم، ودع زوجته طبع «قبلة» فوق خدها، وحثها «خلي بالك من العيال»، وقف على باب المنزل، ألقى نظرة أخيرة، ودعا الله بالرعاية، ثم استقل السيارة مع آخرين واتجهوا جميعًا إلى الدير، وعند «مدق الموت»، كان «الشيطان» يقف حصد أرواحهم جميعًا بـ«رصاص بارد».

«داعش» ألقى بجثث جميع العمال بعد تصفيتهم على الطريق الصحراوي الغربي بمحافظة المنيا، تصدرت الحادثة عناوين الصحف، ونشرات الأخبار تحت عنوان «أتوبيس أقباط المنيا».

الطفل «إدوار» ظل ينتظر والده الذي لن يأتي أبدًا، انتظر «قربان الدير»، الذي اعتاد أن يحمله له في كل رحلة، قال لأصدقائه فرحًا «بابا وعدني يجبلي قربان من الدير».

طال انتظاره هذه المرة، وسيطول كثيرًا، الطفل تابع بعينه ما يجري حوله، أناس يركضون، الصراخ يملأ المكان، نساء «تهيل التراب» فوق رءوسهن، الدموع تسبق خطوات الرجال، فالحدث جلل، تسرب الشك لقلب الطفل، شعر بشيء ما غريب يحدث، أمسك بإصرار يد رجل يركض مسرعًا يدعى «الشيخ فرج»، وسأله عن ما يجري حول، الرجل دون تردد أخبره «أبوك مات»، وصل الخبر إلى الطفل كالصاعقة، وظل يردد موجهًا رسالة إلى والده لن تصل أبدًا «أنت رحت فين.. نفسي تكون معايا».
الجريدة الرسمية