أبناء الشهداء ابتسامة في وجه الغد.. «تقرير مصور»
حياتهم ما زالت تتشكل ملامحها، لا يعرفون ماذا تعني كلمة "الموت"، فقبل أن تتعود ألسنتهم على نطق أحرف هذا اللفظ، سقط أحد الأعمدة الأساسية في بيوتهم الصغيرة، وكُتب عليهم ألا يروهم مرة أخرى، إلا في صورة على حائط غرفة الضيوف، أو تقرير تليفزيوني يحصي الأرواح التي لاقت ربها في معركتها من أجل "البقاء على قيد الأمل".
لا أعلم يا ابنتي هل اهنئكِ على ما وصل إليه والدكِ من درجات عليا، وأصبح حديث الصغير والكبير، أم أذكركِ بأنه كان بيننا منذ وقت قريب ثم رحل دون أن ينذرنا أو يعلمكِ كيف تألفين وجوده في حياتكِ، فلا تسأليني سؤالكِ المعتاد "بابا راجع امتى!".
أفكر في الغد كيف سيصبح، وكيف لي أن أشغل مكانه في قلبك بعد الآن؟!
هذا هو أبي، ملامحه المتلاشية محفورة في ذاكرتي الصغيرة، أتذكر آخر لقاء بيننا، والملابس التي اشتراها لي قبل أن يرحل، كل شيء يذكرنا به تلك الوجوه الكثيرة التي تجاور صورته تشبهه كثيرًا، هاهو ذا المتواجد بابتسامته الفريدة في أعلى اللوحة.
قالوا لنا اليوم إنا أتينا إلى هنا من أجل آبائنا، الذين أخبرونا أن أرواحهم صعدت إلى السماء. وأننا حين نشهد تكريمهم في هذه الساحة سيكونون بالقرب منا ينصتون إلى أسمائهم وهي تتردد على الألسنة.
شعور الفقد لا يتفرد به عمر دون غيره، فيبدو أن الإنسان منذ ولادته عليه أن يكون على أتم الاستعداد دائمًا بأن يسمح له يطرق بابه، ويسلبه حقوق الطبيعي في أن يمارس حقه كابن، أو أن ينادي «يا والدي» فيجد من يجيبه.
