«ألاعيب نصابي الفضائيات لخداع المرضى».. برامج تروج لأدوية مسرطنة.. أطباء مزيفون للدعاية الإعلانية.. فنانون في قفص الاتهام.. و«حماية المستهلك»: أحلنا المخالفات للنيابة العامة
«وداعًا للحموضة وآلام البطن.. أقوى دهان للقضاء على متاعب المفاصل.. العلاج السحري للتخلص من جميع الأمراض في أيام».. عبارات باتت نغمة يومية على عدد القنوات الفضائية الخاصة التي تبدو كما لو كان المشاهدين في طريقهم للاستغناء عن العلاج الطبي وغلق كليات الطب أمام سيل الدعاية اليومي لإعلانات يلهث مروجوها للمال قبل أي قيمة أخلاقية حتى لو كانت الحفاظ على صحة المريض بدلا من زيادة معاناته بالنصب عليه.
وزادت الأزمة بلجوء تلك الفضائيات إلى ترويج برامج جعلت العمل فيها «سبوبة مشبوهة»، تحقق الربح على حساب صحة المصريين بالدعاية لمنتجات يتم توصيفها بأنها «طبية» رغم عدم حصولها على ترخيص من وزارة الصحة، دون أدنى اعتبار لما تسببه من كوارث على صحة المرضى.
متابعة القنوات
فجر الأزمة تصريحات اللواء «عاطف يعقوب»، رئيس جهاز حماية المستهلك، الذي أكد أن البرامج الطبية المشبوهة والإعلانات المضللة من أهم الملفات التي يعمل الجهاز على متابعتها خلال مرصد إعلامي يتابع كل القنوات يوميا سواء التي تبث من داخل مصر أو خارجها وتذيع فقرات طبية لغير الأطباء أو تروج لإعلانات مضللة لعقاقير دوائية أو مستحضرات تجميل غير مسجلة.
الإحالة إلى النيابة
وأكد يعقوب أنه أحال إلى النيابة العامة خلال الفترة الماضية وقائع ارتكبها عدد كبير من الشركات والقنوات والوكالات الإعلانية والمواقع المروجة لمنتجات غير مسجلة بوزارة الصحة، أو التي تحمل ترخيصات مزيفة للنصب على المواطنين والإضرار بصحتهم، وتم سحب تلك المنتجات ووقف بث إعلانات عديدة لمجموعة من القنوات، بالإضافة إلى مقاضاة موقعى جوميا وسوق كوم مؤخرا.
فنانون في قفص الاتهام
كما تم توجيه اتهامات لفنانين شاركوا في إعلانات الترويج لمنتجات دوائية غير مرخصة مثل الفنان إيهاب توفيق ومحمود الجندى وهالة فاخر، وحاليا يتم فحص إعلان قدمته الفنانة راندا البحيرى الخاص عن منتج للتخسيس، بالإضافة إلى إعلانات برنامج طبيب الحياة فيما يخص منتجى "بيرن أب" لإنقاص الوزن و"شات بيوتى" لعلاج الصلع للتأكد من سلامة المنتج.
تجريم الترويج
وأضاف رئيس جهاز حماية المستهلك أن بيع أي مستحضر علاجى عبر الفضائيات مخالف للقانون وجريمة تستوجب المساءلة، فالدواء لا يباع إلا بضوابط أهمها التسجيل والمراجعة من وزارة الصحة وليس من هيئة حكومية أو غير حكومية خارج البلاد أو حتى منظمة الغذاء والدواء الأمريكية دون الترخيص المصرى، كما لا يمكن طرح عقار للبيع خارج الصيدليات المرخصة وكل ما يحدث على الفضائيات أو المواقع مخالف للقانون وضارا بصحة وأموال المصريين.
انتحال صفة طبيب
وأكد أسامة لطفى، صاحب شركة إنتاج فنى، على خطورة ذيوع البرامج الطبية بهذه الصورة العشوائية التي وصلت إلى حد تقديم العطارين وبائعى الأعشاب للوصفات العلاجية على أنهم خبراء في الطب أو أعضاء بأكاديمية الطب البديل، بالإضافة إلى انتحال الصفة الطبية لما يسمونه خبيرًا في علاج الشعر أو التجميل أو من يلقبون باستشارى التغذية والتخسيس من غير الأطباء.
سبوبة مشبوهة
وتابع: "البرامج الطبية في أغلب القنوات سبوبة تديرها القناة بنفسها أو بالتعاقد مع وكالة إعلانية كل هدفها ربح الأموال بإنتاج برنامج طبى بالتعاقد مع أطباء يدفعون أموالا للظهور الإعلامي وغالبا يكونوا من غير الأطباء أو بالتعاقد مع شركات بيع المنتجات الدوائية الوهمية لترويج عقاقير ومنتجات مهربة وغير مسجلة، الأمر الذي أفقد أغلب البرامج الطبية قيمتها وحولها لأوكار تبيع الوهم وتروج لأطباء مزيفين وشركات وهمية ومنتجات مسرطنة.
متاجرة بالآلام
وأشار الدكتور على يوسف، استشارى أمراض الباطنة والكبد، إلى خطورة تداول العقاقير الطبية ومستحضرات التجميل دون اعتماد وزارة الصحة للتأكد من سلامة المنتج، فأغلب هذه المنتجات تبيع الوهم للمرضى، ولابد أن يعى الجميع أنه لا يوجد نهائيا علاج للضغط أو السكرى أو القلب أو العظام أو أي مرض دون الخضوع لإشراف طبى وفحصوصات، وأن ما دون ذلك نصب واتجار بآلام المرضى وبوابة لانتشار أمراض أخرى مثل التليف الكبدى والفشل الكلوى وأمراض الدم والجهاز الهضمى وغيرها.
أدوية النصب
وأضافت الدكتورة خلود الوراقى، إخصائية التغذية وعلاج السمنة، أن الترويج لما يسمى «منتج سحرى لإنقاص الوزن»، على اعتبار أنه مناسب لكل الحالات إحدى طرق النصب والدجل، ولا يمكن أبدا التسليم بترويج شخص يزعم أنه طبيب لأعشاب أو أدوية دون مراجعة كل حالة مرضية وظروفها الصحية فهذا الكلام لا علاقة له بالطب
