رئيس التحرير
عصام كامل

الشيخ عبد الرحمن تاج يكتب: أعظم دلائل الإخلاص

فيتو

كتب الشيخ عبد الرحمن تاج، شيخ الأزهر عام 1957، مقالًا في مجلة الأزهر (عام 1376ه)، قال فيه:

«ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿١٨٣﴾ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ».


وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يحكيه عن الله عز وجل: "كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به.

وهذا واضح في أن جزاء الصوم لا يقف عند حد، وثوابه يتجاوز معايير الحساب والتقدير، وأنه من أعظم دلائل الإخلاص، وأقوى مظاهر الجلد والصبر، لقوله تعالى (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل).

أي لا يتكلم بما فيه فحش وقبح، ولا يكن فيه ما يكون من الجاهلين، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم.

ومعنى قول الصوم جنة له وقاية وحماية من المعاصي ومن العذاب، والصوم شريعة من شرائع الإسلام، وقد بين الرسول الكريم أنه أحد الأركان الخمسة التي قام عليها الدين الحنيف.

ولأهمية الصوم وسمو مكانته وعظم منافعه الجسمية والروحية كتبه الله فريضة على المسلمين وفى الشرائع السماوية التي سبقت الإسلام.

فهو تهذيب للنفوس وسمو بالأرواح، يعلم الناس كيف يتوقفون عن مظاهر الحيوانية التي كل همها إشباع البطن بالأكل والشرب، ويعلمهم كيف يسمون بأنفسهم إلى مستوى الملائكة الذين غذاء أرواحهم عبادة الله وتقواه، ويربى فيهم ملكة الصبر وقوة قهر النفس.

والصوم يربي في النفوس فضيلة الأمانة والإخلاص في العمل، وهو تصفية للنفوس من علائق الدنيا وشهواتها حتى لا تطغى المادية وتشتد سلطاتها على سلوك الإنسان في هذه الحياة.

وهذا الشهر وبهذه المنزلة من الفضل والشرف، شرف اختياره لتتنزل فيه هذه النعمة العظمى على الإنسانية كلها، ويجب أن ترعى حرمته وأن نحيا دائما بذكراه، ففرض فيه شريعة الصوم، وهي شريعة تناسب حال القرآن ودعوته، ويتفق مع أهدافه وغاياته والحكمة من إنزاله.

إن القرآن هدى ونور، يحث على التقوى والرحمة، وعلى العدل والمساواة وإحسان المعاملة، والصراحة وصدق القول وتطهير النفس من الغش والخداع والنفاق.

كذلك الصوم وحكمته، فإنه يبعث على الإحسان والرحمة والصدق والإخلاص ومراقبة الله ويعين النفس على الصبر والجلد في مكافحة الشدائد.

إن صوم رمضان هو إحياء سنوي مجيد لذكرى نزول القرآن الكريم، وهو أعظم آيات الشكر لله على امتنانه بهذه النعمة الجليلة».
الجريدة الرسمية