بالصور.. «كاتدرائية بورسعيد» لوحة فنية أثرية في المدينة الباسلة
عندما تتجول في أروقة كاتدرائية بورسعيد تشعر للوهلة الأولى وكأنك داخل لوحة فنية أثرية متكاملة الأركان فمازالت جدرانها الملونة التاريخية تقص تاريخ بورسعيد الباسلة وقصص شهدت عليها منذ عشرات السنوات لأشخاص جاءوا إليها من كل حدب وصوب ليشاهدوا "حجر الجلجثة" وهو جزء من الحجر الذي علق عليه الصليب الذي تم صلب "المسيح عيسى" عليه حسب المعتقدات المسيحية.
وتقع الكاتدرائية في تقاطعي شارع صلاح سالم وشارع 23 يوليو، وهى من أقدم كنائس المحافظة وتم إنشاؤها في ثلاثينيات القرن الماضي، وكانت تابعة للكاثوليك اللاتينيين في البداية ولكنها أصبحت بعد ذلك تابعة للأقباط الأرثوذكس.
تجولت عدسة «فيتو» داخل الكنيسة العتيقة لترصد عن قرب أركانها وأعمدتها الشاهدة على التاريخ:
تاريخ إنشاء الكنيسة
قال القس غبريال جورج، كاهن كنيسة الكاتدرائية، صدر قرار عن البابا بدوس 11 يوم 8 مارس 1930، بإنشاء كنيسة الكاتدرائية، وكانت بورسعيد في ذلك الوقت تسمى "بوابة العالم" لأنها ملتقى طرق ملاحية عديدة.
وأضاف: "قام بعمل الرسم الهندسي للكنيسة المهندس الفرنسى الشهير، جان هولوه الحائز على الجائزة الأولى في المعمار من روما لبناء مقر الابراشية في باريس، وبازيلك القلب المقدس في مون مارتر بفرنسا، وبالفعل تم افتتاح الكنيسة في احتفال ضخم يوم 13 لسنة 1937.
تمثال مريم العذراء
وتابع كاهن الكنيسة: "لقد شيدت المنارة الخاصة بالكنيسة، على هيئة أضلاع كبيرة وضخمة لكي تتلاءم مع حجم تمثال العذراء الكبير، والذي كان مقرر وضعه أعلى المنارة، ولكنه لم يوضع لأنه حال وضعه كان سيعطل عمل الفنار الذي كان يرشد السفن في مدن القناة؛ وذلك لأنه كان سيصبح أعلى من الفنار في ذلك الوقت".
تصميم الكنيسة
وأضاف القس غبريال كاهن كاتدرائية بورسعيد، أن الكاتدرائية مقسمة إلى ثلاثة أقسام، منفصلة عن بعضها بأعمدة طويلة مثمنة الزوايا، ومتوجهة بتيجان ترمز إلى أسماء السيدة العذراء، كما أن شكل الكنيسة خارجيا يشبه سفينة نوح رمز الخلاص للعالم.
الهيكل اللاتيني
واستكمل القس غبريال جورج كاهن الكاتدرائية: "هناك صورة عتيقة على السقف أعلى المذبح الكاثوليكي قديما ، وهي عبارة عن البشر وأنواعهم وبداية الخلق، ففي المركز يوجد ثلاث دوائر وهى ترمز للثالوث المقدس، الآب والابن والروح القدس الإله الواحد، يخرج منها 12 شعاع نور يسقط كل شعاع على برج فلكي يدل على نوعية البشر".
وتابع: "نجد بها صورة لآدم وحواء، وحولهم صور لأولادهم في البشرية كلهم بمختلف فئاتهم، وداوود يوسف وهارون وموسى، والأجرام السماوية حول عرش الله، وتعني أن الله أمن كل الناس بكل طباعهم، وكل أشكالهم، ما عدا من يقوم بخطأ، مستكملًا، المذبح الرئيسي في وسط الهيكل، مذبح حجري مصنوع خصيصًا في بلجيكا، وفوقه صليب وشمعدان".
حجر الجلجثة
وقال القس غبريال جورجس: "نظرًا للمكانة الدينية والتاريخية المهمة للكاتدرائية، فقد قام قام رئيس دير الفرنسنسيكان بالأرض المقدسة بإهداء الأسقف بناءً على طلبه قطعة من الجلجثة وهو الجبل الذي تم تثبيت الصليب بين صخوره، الذي تم صلب المسيح عليه".
وتابع: "تم وضع تلك القطعة من الحجر بأسفل الصليب الضخم بالكنيسة، في صندوق زجاجي، ومعها وثيقة بصحتها".
واستدرك "غبريال: "أحضر أيضًا نيافة الأنبا تادرس، رفاتًا لقديسين معروفين على مستوى العالم ومنهم القديس توما الرسول، بالإضافة إلى أيقونات للقديسين الأقباط، ويوجد على الجانب الأيمن لمدخل الكنيسة الذي كان يستخدمه الكاثوليك حوض يوضع به المياه وقت الصلاة حتى عندما تنتهي الصلاة، ويأتي أي فرد للصلاة بالكنيسة يضع يده في المياه ليتبارك بها تبعًا لعقيدة الكنيسة الكاثوليكية، وهو حاليًا من ضمن الآثار الموجودة بالكنيسة ولا يستخدم".
مجسم لصلب المسيح
كما أشار كاهن الكنيسة إلى أن هناك أيضًا في الكاتدرائية، تمثال من رخام أبيض ضخم الحجم، للعذراء مريم، تم تصميمه عام 1935، وهي تحمل الكرة الأرضية ويعلوها صليب وترتدي في أصابعها خواتم ترمز إلى الملك.
وأضاف: "كما يوجد مجسم لصليب يسوع الذي صلب عليه بنفس أماكن دق المسامير، وبنفس مقاسات الجسم المرفوعة من الكفن المقدس، ويوجد أسفله جزء من حجر جبل الجلجثة، الذي صلب عليه، ومحاط به شريط أحمر وأسفله الوثيقة التي تثبت أنه حجر أثري، كما يوجد ماكت للكنيسة التي كتب عليها أفا ماريا وتعني تحيا مريم، ويمكن رؤيتها أعلى الكنيسة من مكان عالٍ".
حجارة من مارسيليا
ولفت القس إلى أن "تلك الكنيسة كانت مقصد جميع الأجانب في مصر في فترة وجودهم قبل تأميم قناة السويس، وكان من يحدث له معجزة داخل الكنيسة يقوم بتوجيه رسالة شكر أغلبها للعذراء وتحتها حروف من اسمه، وتاريخ المعجزة، وذلك على حجارة مخصصة يتم استيرادها من مارسيليا، ويضعونها على جدران الكنيسة تخليدًا لذكراهم".
